قصد السبيل ومنها جائر ) ( 1 ) .
ط - حقيقة الوحي مخفية علينا :
ما استنتجناه من الأبحاث السابقة هو أن حياة الانسان مقدمة للوصول إلى سعادته
النوعية ، ووظيفة الارشاد إليها على عاتق الخلقة ولا يمكن الوصول إليها من طريق
العقل ، فلا بد من طريق غير الفكر يتمكن الانسان من معرفة واجبه في الحياة بدلالته ،
وهذه الدلالة هي دلالة الوحي .
ان ما يقتضيه الدليل هو هذا القدر من وجود التنبه الخاص في نوع الانسان ، ولا نقول أن
هذا الالتفات والتنبيه يجب أن يكون في جميع الناس ، لأنهم يختلفون كثيرا في صفاء
الضمائر وخبثها ، والتنبه المذكور لا يكون الا فيمن بلغ الغاية في الصفاء والاستقامة ،
وهو نادر يتحقق في الأوحدي من الناس . ولذا نرى القرآن الكريم يذكر جماعة على أنهم
رسل الله وأنبياؤه ولا يذكر أعدادهم كاملة ، كما لم يصرح الا باسم أربعة وعشرين
منهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 9 .
( 2 ) آدم ، نوح ، هود ، صالح ، إبراهيم ، لوط ، إسماعيل ، اليسع ، ذو الكفل ، الياس ، يونس ،
إسحاق ، يعقوب ، يوسف ، شعيب ، موسى هارون ، داود ، سليمان ، أيوب ، زكريا ، يحيى ، إسماعيل
صادق الوعد عيسى ، محمد .
هؤلاء الأنبياء المذكورون في القرآن بأسمائهم ، وهناك بعض الأنبياء أشير إليهم فيه
كالأسباط في سورة النساء الآية 163 ، والنبي الذي أشار على بني إسرائيل بانتخاب لوط
للملك في سورة البقرة آية 246 ، والنبي المشار اليه في سورة البقرة آية 258 ،
والأنبياء المشار إليهم في سورة يس آية 14 .