إطلاقهما إليه ، فيبعّده أنّه لو أراد ذلك المعنى لقيّد التخليط كما فعل النجاشي ، كما
عرفت كلامه .
كما أنّ حمله على تخليط رواية الثقات بالضعفاء كما في " محمّد بن أحمد بن
يحيى " فقال الصدوق : تعتبر رواياته إلاّ ما كان فيها من تخليط ، وهو الّذي يكون
طريقه محمّد بن موسى الهمداني . . . الخ ، أو تخليط الأسانيد كما في ابن بطّة ، فقال
ابن الوليد فيه : " كان مخلّطاً في ما يسنده " فبعيد أيضاً ، حيث إنّ التخليط في مثلهما
أيضاً يقيّد .
مع أنّه لا مصداق لهما في مورد أبي بصير لروايته عنهم ( عليهم السلام ) بلا واسطة وعدم
روايته عن غيرهم .
وبالجملة : التخليط المطلق في الراوي ينصرف إلى روايته المناكير .
ثمّ قلنا : إنّ ابن فضّال لم يعلم مراده في قوله : " إنّ أبا بصير مخلّط " أي يروي
المناكير ، ولا يبعد إرادته روايته ما كان بزعمه أي ابن فضّال منكراً من كون
الأئمة ( عليهم السلام ) اثنى عشر ، فإنّ عليّ بن فضّال كان فطحيّاً معتقداً أنّ الأئمّة ثلاثة عشر
بإدخال عبد الله الأفطح بينهم .
وروايات أبي بصير كون الأئمّة ( عليهم السلام ) اثني عشر كثيرة ، ومنها خبر الكشّي
الثاني في العنوان الثالث وقد عرفت تحريفه ، ورواه الإكمال بإسنادين عن سماعة
قال : كنت أنا وأبو بصير ومحمّد بن عمران مولى أبي جعفر ( عليه السلام ) في منزله بمكّة ،
فقال محمّد بن عمران : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : نحن اثنا عشر مهديّاً - فقال له
أبو بصير : تالله ! لقد سمعت ذلك من أبي عبد الله ( عليه السلام ) - فحلف مرّة أو مرّتين أنّه
سمع ذلك - فقال أبو بصير : تالله ! لقد سمعت من أبي جعفر ( عليه السلام ) بمثل هذا الحديث ( 1 ) .
والظاهر أنّ ابن فضّال أجمل الكلام مع العيّاشي لأنّه لو فهم مراده لرفضه
وأعرض عنه ، لإماميّة العيّاشي . وبعد قرب هذا الاحتمال يسقط طعن التخليط عنه
هامش
( 1 ) إكمال الدين : 335 .