هذا ، وأمّا خبر ابن وضّاح الوارد في عنوان الكشّي الأوّل على ما عرفت ، فلا
يفهم منه سوى عدم تفطّنه لموقع السؤال ، مع أنّه تضمّن رضا الإمام ( عليه السلام ) عنه
وتعطّفه عليه وتعظيمه بتكنيته ودلالته على رشده .
وأمّا مطلقات الذمّ الّتي كتبت في نسخة الكشّي وقلنا - بعد وقوع الخلط في
أخبار مقطوع كونها في هذا بأخبار " ليث " وانصراف أبي بصير المطلق إلى هذا -
لا يبعد إرادة هذا منها ، فقد عرفت الجواب عن الخبر المتضمّن لقوله بعدم تكامل
علم الكاظم ( عليه السلام ) بأنّه من وهم الراوي في فهم المراد وأنّ الخبر - كما رواه
التهذيب ( 1 ) - كان متضمّناً لدفع الحدّ عن الرجل الّذي تزوّج امرأة ذات زوج لعدم
معلوميّة علمه بحالها .
وأمّا خبر هشام المتضمّن لظنّه أنّ قول الصادق ( عليه السلام ) : " الحمد لله الّذي لم يقدم
العام أحد يشكو أصحابنا " كان تعريضاً به ، وخبر الحسين بن المختار المتضمّن
لمزاحه مع المرأة فعلّهما من اللمم الّذي قد يبتلى به المؤمن أيضاً لا سيّما الثاني ،
ومع كون الناقل نفسه .
مع أنّ الشيخ في العدّة نقل عن الطائفة أنّهم لم يجعلوا فسق الجوارح مانعاً من
عدالة الراوي وقبول روايته ، وإنّما جعلوه مانعاً من قبول شهادته ( 2 ) .
وأمّا خبر حمّاد المتضمّن لأنّه قال : " لو كان معه طبق لأذن له الصادق ( عليه السلام ) "
فمحمول على ما عرفت في " ليث " من حمله على أنّ الأجلاّء لا يسلمون من
حسّاد يرمونهم بهتاناً .
وأمّا ما عن كشف الغمّة عن إسحاق بن عمّار قال : " أقبل أبو بصير مع
أبي الحسن - يعني الكاظم ( عليه السلام ) - من المدينة يريد العراق ، فنزل زبالة فدعا بعليّ
ابن أبي حمزة ، وكان تلميذاً لأبي بصير ، فجعل يوصيه بحضرة أبي بصير ، فقال :
يا عليّ ! إذا صرنا إلى الكوفة تقدّم في كذا ، فغضب أبو بصير فخرج من عنده فقال :
هامش
( 1 ) التهذيب : 10 / 25 .
( 2 ) عدّة الأُصول : 1 / 382 .