قلت : والصواب في الجواب أن يقال : إنّ عليّ بن أبي حمزة راوي أبي بصير
أو آخر من الواقفة حرّف فقرة " وأمّا يوسف . . . " فإنّها كانت " وأمّا يوسف فالغيبة "
فروى الخبر الحميري عن سليمان بن داود عن أبي بصير ، وفيه : " وأمّا يوسف
فالغيبة " وصفة " غيبة يوسف " وانقطاع خبره أشهر من صفة مسجونيّته ، فغيبته
كانت في جميع حالاته حتّى بعد صيرورته ملكاً ، وحتّى أنّ إخوته أنكروه مع
دخولهم عليه .
وحينئذ : فينطبق على صاحبنا [ ( عليه السلام ) ] كمال الانطباق .
وقد عرفت عند التكلّم على تحريفات أخبار عنوان الكشّي الثالث الجواب
عن خبريه الثاني والثالث .
وبالجملة : لا ننكر ادّعاء الواقفيّة روايته الوقف ، إنّما ننكر قول أحد منّا من
الكشّي أو الشيخ بوقفه ، وإنّما توهّم ذلك عليهما من تقدّم : من أحمد بن طاوس
والعلاّمة وابن داود ، ومن تبعهم : من الشهيد الثاني والبهائي .
وكيف يمكن وقفه مع موته قبل حدوثه ، وإنّما ادّعت الواقفة روايته ذلك
قبل حدوثه جاعلين ذلك من أدلّة حقّيّة مذهبهم . ويأتي أيضاً خبر في موته
قبل الكاظم ( عليه السلام ) .
وبعد ثبوت سلامته من الوقف يبقى الكلام في غلوّه وتخليطه .
أمّا غلوّه : فلم يقله أحد ، وإنّما احتمله العيّاشي فسأل أُستاده عليّ بن فضّال
عنه ، فأنكره كما عرفت من الكشّي نقل ذلك .
وكيف يحتمل غلوّه وقد روى ذمّهم ، فروى الكشّي في أبي الخطّاب عنه قال :
قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا أبا محمّد ! أبرأ ممّن زعم أنّا أرباب ، قلت : برئ الله منه ،
فقال : أبرأ ممّن زعم أنّا أنبياء ، قلت : برئ الله منه ( 1 ) .
وأمّا تخليطه : فقد رماه به عليّ بن فضّال الفطحي ، وقد أجمله فلم يعلم هل أراد
هامش
( 1 ) الكشّي : 297 - 298 .