فقلت : لو رأيتني ممّا قد خرجت من هيبته لم تقل لي سله ، فقطع أبو عبد الله ( عليه السلام )
حديثه مع الرجل ، ثمّ أقبل فقال : يا أبا محمّد ! ليس لكم أن تدخلوا علينا في أمرنا ،
وإنّما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا إذا أُمرتم .
وقد قلنا في عنوان " أبي بصير عبد الله بن محمّد الأسدي " أخذاً من هذا
المحرّف : إنّ هذا العنوان محرّف " في أبي بصير وعلباء بن درّاع الأسدي " بقرينة
عنوانه المحقّق ، وأنّ المراد بأبي بصير فيه " يحيى " هذا وأنّ " أبا بصير عبد الله " لا
وجود له أصلا .
وقلنا ثمّة وفي " ليث " : إنّه لم ينحصر التحريف فيه بعنوانه ، وأنّ الكشّي روى
فيه غير هذا الخبر الّذي نقلنا أخباراً أُخر خلطت بترجمة " ليث " الّذي عنونه قبله
متّصلا به .
وممّا يوضّح ما قلنا حتّى يجعله كالشمس في رابعة النهار أنّه نقل في " ليث "
أربعة عشر خبراً ، ثاني عشرها : محمّد بن مسعود قال : سألت عليّ بن الحسن بن
فضّال عن أبي بصير ، فقال : كان اسمه " يحيى بن أبي القاسم " فقال أبو بصير : كان
يكنّى " أبا محمّد " وكان مولى لبني أسد وكان مكفوفاً ، فسألته هل يتّهم بالغلوّ ؟
فقال : أمّا الغلوّ فلا لم يتّهم ، ولكن كان مخلّطاً .
فلولا ما ذكرنا من كون هذا الخبر من أخبار " يحيى " خلط بأخبار " ليث "
فأيّ عاقل يعنون أبا بصير ليثاً ثمّ يشرح أحوال أبي بصير يحيى .
وأيضاً روى في الخبر السابع من أخبار " ليث " مسنداً " عن شعيب العقرقوفي
قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء فممّن نسأل ؟ قال :
عليك بالأسدي ، يعني : أبا بصير " فلولا ما قلنا كيف يعقل نقل خبر راجع إلى
أبي بصير الأسدي في أبي بصير المرادي .
وممّا يوضح ما قلنا في العنوان من كون " أبي بصير عبد الله بن محمّد
الأسدي " محرّف " أبي بصير وعلباء بن درّاع الأسدي " أنّ خبره الخامس :
العيّاشي عن أحمد بن منصور ، عن أحمد بن الفضل وعبد الله بن محمّد الأسدي ،
عن ابن أبي عمير ، عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي بصير قال : دخلت على
قاموس الرجال — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥١