عهداً بعد أن كانا استأذنا عليها في مرضها ليعوداها ، فأبت أن تأذن لهما ، فلمّا طال
عليهما المدافعة رغبا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أن يستأذن لهما وجعلاها حاجة
إليه ، فكلّمها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وألحّ عليها ، فأذنت لهما في الدخول ، ثمّ أعرضت
عنهما عند دخولهما ولم تكلّمهما ، فلمّا خرجا قالت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قد صنعت
ما أردت وقالت : فإنّي أنشدك الله ألاّ يصلّيا على جنازتي ولا يقوما على قبري .
وروى أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عمّى ( 1 ) على قبرها ورشّ أربعين قبراً في البقيع
ولم يرشّ على قبرها حتّى لا يهتديا إليه ، وأنّهما عاتباه على ترك إعلامها بشأنها
وإحضارهما للصلاة عليها ( 2 ) .
ومرّ في أسماء بنت عميس : بأنّ أسماء منعت عائشة عن حضورها في غسلها
فشكتها إلى أبي بكر أبيها ، فقالت أسماء : إنّ فاطمة أوصت بذلك .
ومرّ في " عمر بن عبد العزيز " وفي " المأمون " في ردّهما فدك اعترافهما
بغاصبيّة أبي بكر في أخذها من فاطمة ( عليها السلام ) وظالميّته ، وكذلك شريك القاضي .
وروى باب مولد فاطمة الكافي عن الحسين ( عليه السلام ) قال : لمّا ماتت أُمّي دفنها
أبي سرّاً وعفا على موضع قبرها ، ثمّ قال : فحوّل وجهه إلى قبر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال :
" السلام عليك يا رسول الله عنّي والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائتة في
الثرى ببقعتك والمختار لها الله سرعة اللحاق بك ، قلّ يا رسول الله عن صفيّتك
صبري وعفا عن سيّدة نساء العالمين تجلّدي ، إلاّ أنّ في التأسّي لي بسنّتك في
فرقتك موضع تعزّ ولقد وسّدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت نفسك بين نحري
وصدري وفي كتاب الله لي أنعم القبول ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، قد استرجعت
الوديعة وأُخذت الرهينة وأخلست الزهراء فما أقبح الخضراء والغبراء يا
رسول الله ، أمّا حزني فسرمد وأمّا ليلي فمسهّد وهمّ لا يبرح من قلبي أو يختار الله
لي دارك الّتي أنت فيها مقيم كمد مقيح وهمّ مهيج ، سرعان ما فرّق بيننا ، وإلى الله
هامش
( 1 ) في نسخة من الشافي : عفّى قبرها .
( 2 ) الشافي : 4 / 114 - 115 .