منهلا رويّاً فضفاضاً تطفح ضفّتاه ، ولأصدرهم بطاناً قد تحرّى بهم الريّ غير متجلّ
منهم بطائل إلاّ بغمر الماء وردعه سورة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من
السماء وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون ، ألا هلمن فاسمعن ، وما عشتنّ أراكنّ
الدهر عجباً ، إلى أيّ لجأ لجأوا وأسندوا ، وبأيّ عروة تمسّكوا ، ولبئس المولى
ولبئس العشير ! استبدلوا والله الذنابي بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغماً لمعاطس
قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً ، ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ،
ويحهم ! ( أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدّي إلاّ أن يُهدى ، فما لكم
كيف تحكمون ) أما لعمر إلهكنّ ! لقد لقحت ، فنظرة ريثما تنتج ، ثمّ احتلبوا طلاع
القعب دماً عبيطاً وذعافاً ممقراً ، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غبّ ما
أسّس الأوّلون ، ثمّ أطيبوا عن أنفسكم نفساً ، وطامنوا للفتنة جأشاً ، وأبشروا بسيف
صارم ، وبقرح شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيداً ، وجمعكم حصيداً ،
فيا حسرة لكم ! وأنّى بكم وقد عمت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ( 1 ) .
وقال أحمد بن أبي طاهر البغدادي صاحب البلاغات - وهو من رجالهم - :
قلت لزيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ : إنّ هؤلاء يزعمون أنّه مصنوع وأنّه من
كلام أبي العيناء ، فقال : رأيت مشائخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ويعلّمونه
أبناءهم وقد حدّثنيه أبي عن جدّي يبلغ به فاطمة ( عليها السلام ) ورواه مشائخ الشيعة
وتدارسوه بينهم قبل أن يولد جدّ أبي العيناء ( 2 ) .
وروى محمّد بن بابويه في معاني أخباره الرواية الأخيرة في كلامها ( عليها السلام )
لنساء الأنصار بإسنادين ، ونقل عن أبي أحمد العسكري تفسيره لفقراتها ومنها
" الطبين " : العالم ، " الفضفاض " : الكثير ، " الضفّتان " : جانبا النهر ، " غير متجلّ منهم
بطائل " : لا يأخذ من مالهم قليلا ولا كثيراً ، " إلاّ بغمر الماء " : أي كان يشرب
بالغمر ، و " الغمر " : القدح الصغير ، " وردعه سَورة الساغب " : أي كان يأكل من ذلك
هامش
( 1 ) بلاغات النساء : 19 - 20 .
( 2 ) بلاغات النساء : 12 .