أقول : ما قاله خلط ، فإنّ الاستيعاب إنّما وصف " زينب زوجة أبي مسعود "
بالأنصاريّة وزوجها بالأنصاري ، لا هذه ، وإنّما وصف هذه ب " الثقفيّة " وأطلق
زوجها ، وكيف يصفه بالأنصاري وهو هذليّ ؟
وروى حلية أبي نعيم : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) انصرف من الصبح يوماً فأتى النساء
فوقف عليهنّ فقال : إنّي قد رأيت أنّكنّ أكثر أهل النار ، فتقرّبن إلى الله تعالى بما
استطعتنّ - وفي خبر : تصدّقن ولو بحليّكن - وكانت امرأة ابن مسعود فيهنّ
فأخذت حليّاً لها ، فقال لها ابن مسعود : أين تذهبين به ؟ قالت : أتقرّب به إلى الله
تعالى لعلّ الله لا يجعلني من أهل النار ، فقال : هلمّي تصدّقي به عليَّ وعلى ولدي
فأنا له موضع ( إلى أن قال ) فسألت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك ، فقال : لها أجران أجر
القرابة وأجر الصدقة ( 1 ) .
وروى الاستيعاب عن هذه قالت : انطلقت إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإذا على الباب
مرأة حاجتها حاجتي اسمها " زينب " فخرج علينا بلال فقلنا له : سل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أيجزي عنّا من الصدقة النفقة على أزواجنا وأيتام في حجورنا ؟ فدخل فقال : على
الباب زينب ، فقال : أيّ الزيانب ؟ فقال : زينب امرأة عبد الله بن مسعود وزينب
امرأة من الأنصار ، تسألانك عن النفقة على أزواجهما وأيتام في حجورهما ،
أيجزي ذلك عنهما من الصدقة ؟ فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نعم ، لهما أجران أجر القرابة
وأجر الصدقة .
[ 115 ]
زينب الأنصاريّة
زوجة أبي مسعود الأنصاري
مرّت في السابقة سؤالهما النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن النفقة على أزواجهما وأيتام في
حجورهما بدلا عن الصدقة ، فأجابهما بمضاعفيّة أجرهما .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 2 / 69 - 70 .