لأنّه كان يقال له : " زيد بن محمّد " فأنزل سبحانه : ( ما كان محمّد أبا أحد من
رجالكم . . . الآية ) .
وفي الجزري : توفّيت سنة عشرين ، أرسل إليها عمر اثني عشر ألف درهم ،
كما فرض لنساء النبيّ فأخذتها وفرّقتها في ذوي قرابتها ، ثمّ قالت : " اللّهمّ لا
يدركني عطاء لعمر بعد هذا " فماتت بعد ذلك ، وعن عائشة أنّ زينب أطولنا يداً
لأنّها كانت تعمل بيدها وتتصدّق ، وما رأيت امرأة قطّ خيراً في الدين من زينب
وأتقى لله وأصدق حديثاً وأوصل للرحم وأعظم أمانة وصدقة .
أقول : وفي الاستيعاب أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : زينب أوّاهة ، فقال رجل : ما الأوّاه ؟
قال : " الخاشع المتضرّع وأنّ إبراهيم لحليم أوّاه منيب " وغضب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليها ،
لقولها في صفيّة بنت حيّ : " تلك اليهوديّة " فهجرها لذلك ذا الحجّة ومحرّم وبعض
صفر ، ثمّ أتاها بعد وعاد إلى ما كان عليها معها .
وفي تفسير القمّي : لمّا تزوّج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بزينب بنت جحش وكان يحبّها ، أولم
ودعا أصحابه فكانوا إذا أكلوا يحبّون أن يتحدّثوا عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان يحبّ أن
يخلو مع زينب فأنزل تعالى : ( لا تدخلوا بيوت النبيّ إلاّ أن يؤذن لكم إلى طعام
غير ناظرين إناه فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إنّ ذلكم كان يؤذي
النبيّ فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحقّ ) ( 1 ) و " إناه " من إني الطعام
حان إدراكه .
ومرّ في حفصة في خبر نزول قوله تعالى : ( يا أيّها النبيّ لم تحرّم ما أحلّ الله
لك . . . الآية ) فيها لمّا كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يشرب العسل عندها وتواطأت عائشة مع
حفصة أن تقولا للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : نجد منك ريح مغافير .
وفي البلاذري قالت عائشة : لقد نالت زينب الشرف الّذي لا يبلغه شرف في
الدنيا ، أنّ الله زوّجها نبيّه ونطق بذلك كتابه وأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال - ونحن حوله -
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 2 / 195 .