يوفدها إليه ( إلى أن قال ) فقال لها معاوية : فهل تعلمين لم بعثت إليك ؟ قالت : وهل
يعلم ما في القلوب إلاّ الله ؟ قال : بعثت إليك أسألك ألست راكبة الجمل الأحمر يوم
صفّين بين الصفّين توقدين الحرب وتحضّين على القتال فما حملك على ذلك ؟
قالت : قد مات الرأس وبتر الذنب والدهر ذو غير ، ومن تفكّر أبصر والأمر يحدث
بعده الأمر ، قال : صدقت ، فهل تحفظين كلامك يوم صفّين ؟ قالت : لا ، قال : ولكنّي
أحفظه لقد سمعتك تقولين : أيّها الناس ، إنّكم في فتنة قد غشيتكم جلابيب الظلم
وحارت بكم عن قصد المحجّة ، فيالها من فتنة عمياء صمّاء لا تسمع لناعقها ولا
تنساق لسائقها ، أيّها الناس ، إنّ المصباح لا يضيء في الشمس وإنّ الكواكب لا تقدّ
مع القمر وإنّ البغل لا يسبق الفرس وإنّ الزفّ لا يوازن الحجر ولا يقطع الحديد إلاّ
الحديد ، ألا من استرشدنا أرشدناه ومن استخبرنا أخبرناه ، إنّ الحقّ كان يطلب
ضالّته فأصابها قصيراً ( إلى أن قالت ) ألا إنّ خضاب النساء الحناء وخضاب
الرجال الدماء والصبر خير في الأُمور عواقباً ، إيهاً إلى الحرب قدماً غير ناكصين ،
فهذا يوم له ما بعده .
ثمّ قال معاوية : والله يا زرقاء ! لقد شركت عليّاً في كلّ دم سفكه ، فقالت :
أحسن الله بشارتك وأدام سلامتك مثلك من بشّر بخير وسرّ جليسه ، قال لها : وقد
سرّكِ ذلك ؟ قالت : نعم والله سرّني قولك فأنّي لك بتصديق الفعل ، فقال معاوية : والله
لوفاؤكم له بعد موته أعجب إليَّ من حبّكم له في حياته ، اذكري حاجتك ، قالت :
إنّي آليت ألاّ أسأل أميراً أعنت عليه شيئاً . . . الخ ( 1 ) . ورواه ابن عبد ربّه في عقده ( 2 ) .
[ 112 ]
زهراء أُمّ أحمد
مرّت في أُمّ أحمد .
هامش
( 1 ) بلاغات النساء : 32 - 34 .
( 2 ) العقد الفريد : 2 / 82 .