" أسرعكنّ لحاقاً بي أطولكنّ يداً ، أو باعاً " فبشّرها بسرعة لحاقها به وأنّها زوجته
في الجنّة . قالوا : وكانت زينب تقول لأزواج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : زوّجكنّ أولياءكنّ بمهور ،
وزوّجني الله ( 1 ) .
وفي الاستيعاب ، قالت عائشة : لمّا قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لنسائه : كنّ يتطاولن أيّتهنّ
أطول يداً ، فكانت أطولنا زينب لعملها بيدها وتصدّقها .
وروى سنن أبي داود عن جابر أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) رأى امرأة فدخل على زينب
بنت جحش فقضى حاجته منها ، ثمّ خرج إلى أصحابه فقال لهم : إنّ المرأة تقبل في
صورة شيطان فمن وجد من ذلك فليأت أهله فإنّه يضمر ما في نفسه ( 2 ) .
[ 118 ]
زينب بنت خزيمة الهلاليّة
زوج النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
قال : يقال لها : " أُمّ المساكين " وكانت تحت عبد الله بن جحش فقتل عنها يوم
أُحد ، وقيل : كانت عند عبيدة بن حارث بن عبد المطّلب ، وقيل : عند أخيه الطفيل
ولم تلبث عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ شهرين أو ثلاثة حتّى توفّيت .
أقول : بل كانت أوّلا عند الطفيل فطلّقها فخلّف عليها أخوه عبيدة ، فقتل عنها
يوم بدر كما صرّح به البلاذري ( 3 ) وما قاله أخذه عن الجزري ، إلاّ أنّ الجزري لم
يذكر إلاّ قيلا واحداً وهو كونها أوّلا عند الطفيل ثمّ عبيدة ، لاقيلَين كما قال .
وكيف كان : فقال بكونها تحت عبد الله بن جحش ابن عبد البرّ ناسباً له إلى
الزهري ، ونقل عن الجرجاني النسّابة كونها عند الطفيل ثمّ عبيدة كما نقلناه عن
البلاذري ، ونقل عن قتادة اقتصاره على الطفيل .
وأقول : ومثله الطبري ( 4 ) ولعلّ الأصل في قول كونها عند عبد الله بن جحش
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 1 / 435 .
( 2 ) سنن أبي داود : 2 / 246 .
( 3 ) أنساب الأشراف : 1 / 429 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 3 / 167 .