فإنّهن إذا اجتمعن قلن وقلن .
[ 102 ]
دارميّة الحجونيّة
في بلاغات نساء " ابن أبي طاهر البغدادي " : حجّ معاوية سنة وسأل عن
دارميّة - وكانت امرأة سوداء كثيرة اللحم - فجيء بها إليه ، فقال لها : كيف حالك يا
ابنة حام ؟ قالت : بخير ولست لحام ، إنّما أنا امرأة من قريش من بني كنانة ثمّ من
بني أبيك ، قال : صدقت ، هل تعلمين لم بعثت إليك ؟ قالت : لا ، قال : لأن أسألك لِم
أحببت عليّاً وأبغضتني ، وواليته وعاديتني ؟ قالت : أو تعفيني ؟ قال : لا ، قالت : فأمّا
إذا أبيت ، فإنّي أحببت عليّاً على عدله في الرعيّة وقسمه بالسويّة ، وأبغضتك على
قتالك من هو أولى بالأمر منك وطلبك ما ليس لك . وواليت عليّاً على ما عقد له
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من الولاية ، وعلى حبّه المساكين وإعظامه لأهل الدين ، وعاديتك على
سفكك الدماء وشقّك العصا ، قال : صدقت فلذلك انتفخ بطنك وكبر ثديك وعظمت
عجيزتك ، قالت : يا هذا ب " هند " والله يضرب المثل ، لا أنا - إلى أن قال - فقال : هل
رأيت عليّاً ؟ قالت : إي والله ! لقد رأيته ، قال : كيف رأيته ؟ قالت : لم ينفخه الملك ولم
تصقّله النعمة . قال : فهل سمعت كلامه ؟ قالت : نعم كان والله كلامه يجلو القلوب من
العمى كما يجلو الزيت صداء الطست . قال : صدقت ، هل لك من حاجة ؟ قالت :
وتفعل إذا سألت ؟ قال : نعم ، قالت : تعطيني مائة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها ،
قال : ماذا تصنعين بها ؟ قالت : أغذوا بألبانها الصغار وأستحيي بها الكبار وأكتسب
بها المكارم وأصلح بها بين عشائر العرب ، قال : فان أنا أعطيتك هذا أحلّ منك
محلّ عليّ ؟ قالت : يا سبحان الله ! أو دونه أو دونه ؟ ! فقال : أما والله لو كان عليّاً ما
أعطاك شيئاً ، قالت : إي والله ولا وبرة واحدة من مال المسلمين يعطيني . ثمّ أمر لها
بما سألت ( 1 ) .
هامش
( 1 ) بلاغات النساء : 72 .