وصخر أكثرت ، وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستنشدها فيعجبه شعرها ، وكانت تنشده وهو
يقول : هيّه يا خنّاس ويومئ بيده ، وحضرت القادسيّة مع بنيها الأربعة ، فقالت لهم :
" فإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها واضطرمت لظى على سياقها وحللت
ناراً على أرواقها فتيمّموا وطيسها وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها ، تظفروا
بالمغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة " فقاتلوا حتّى قتلوا فقالت : الحمد لله
الّذي شرّفني بقتلهم وأرجو من ربّي أن يجمعني بهم في مستقرّ رحمته .
وممّا أجادت فيه كمال الإجادة قولها في أخيها صخر :
وإنّ صخراً لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار
وفي شعراء ابن قتيبة : أنشدت خنساء النابغة - وكان يضرب له قبّة حمراء
بسوق عكاظ وتأتيه الشعراء فتنشده أشعارها - فقال لها : ما رأيت ذات مثانة أشعر
منك ! قالت : ولا ذا خصيتين ( 1 ) .
وفيه : دخلت على عائشة وعليها صدار من شعر فقالت لها : ما هذا ؟ فوالله لقد
مات النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم ألبس عليه صداراً ، فقالت : إنّ أبي زوّجني سيّداً من سادات
قومي متلافاً معطافاً ، فأنفذ ماله فقال لي : إلى أين يا خنساء ؟ فقلت : إلى أخي
صخر ، فأتيناه فقاسمنا ماله وأعطانا خير النصفين ، فأقبل زوجي يهب ويعطي
ويحمل حتّى أنفده ، ثمّ قال : إلى أين يا خنساء ؟ قلت : إلى أخي صخر ، فأتيناه
فقاسمنا ماله وأعطانا خير النصفين إلى الثالثة ، فقالت له امرأته : أما ترضى أن
تقاسمهم مالك حتّى تعطيهم خير النصفين ؟ فقال :
والله ! لا أمنحها شرارها * ولو هلكت قددت خمارها
واتّخذت من شعرها صدارها
فذلك الّذي دعاني إلى لبس الصدار 2 .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الشعر والشعراء : 197 - 200 .