يأمرني بالبراءة منهما ، وكثير النواء يأمرني بولايتهما فأيّهما أحبّ إليك ؟ قال : فإنّ
هذا والله وأصحابه أحبّ إليَّ من كثير النواء وأصحابه ، أنّ هذا يخاصم فيقول :
( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأُولئك هم الكافرون ) ( ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأُولئك هم الظالمون ) ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأُولئك هم الفاسقون ) فلمّا
خرجت قال : إنّي خشيت أن تذهب فتخبر كثيراً النواء فتشهرني بالكوفة ، اللّهمّ إنّي
إليك من كثير النواء بريء في الدنيا والآخرة .
وعنه ، عن عليّ بن الحسن قال : يوسف بن عمر هو الّذي قتل زيداً ، وكان والياً
على العراق وقطع يد أُمّ خالد - وهي امرأة صالحة - على التشيّع ، وكانت مائلة إلى
زيد بن عليّ ( 1 ) .
ولا يعلم من خبريه إماميّتها ، بل ظاهرهما بتريّتها وزيديّتها ، ولعلّه لإجمالهما
لم يعنونهما العلاّمة في الخلاصة ، والآية الأُولى في الخبر الأوّل - أيضاً - كانت مع
العاطف فلابدّ من سقوط العاطف من النسخة ، وقوله فيه : " فتشهرني " محرّف :
فيشهرني .
[ 34 ]
أُمّ الخير بنت حريش البارقيّة
روى بلاغات نساء " أحمد بن أبي طاهر " أنّ معاوية كتب إلى واليه بالكوفة
بإيفادها إليه ( إلى أن قال ) قال لها : كيف كان كلامك يوم قتل عمّار ؟ ( إلى أن قال )
قال رجل من القوم : أنا أحفظه كحفظي سورة الحمد ، قال : هاته ، قال : كأنّي بها
وعليها بُرد زبيدي كثيف الحاشية وهي على جمل أرمك وبيدها سوط منتشر
الضفر ، وهي كالفحل يهدر في شقشقته تقول : " أيّها الناس اتّقوا ربّكم ( إلى أن قال )
أفراراً عن أمير المؤمنين ، أم فراراً من الزحف ، أم رغبة عن الإسلام ، أم ارتدادا عن
الحقّ ؟ ( إلى أن قال ) إلى الإمام العادل والوصيّ الوفيّ والصدّيق الأكبر ، أنّها إحن
هامش
( 1 ) الكشّي : 241 .