بعض الثمن وتركته عند صاحبه ، ثمّ جئت بعد أيّام إليه لآخذه ، فقال : بعته ( إلى أن
قال ) فقال أبو بكر بن عيّاش بقول من تحبّ أن أقضي بينكما ، أبقول صاحبك
أو غيره ؟ قلت : بقول صاحبي ، قال : سمعته يقول : من اشترى شيئاً فجاء بالثمن في
ما بينه وبين ثلاثة أيّام ، وإلاّ فلا بيع له ( 1 ) .
وروى التهذيب عن هاشم الصيداني قال : كنت عند العبّاس بن موسى بن
عيسى وعنده أبو بكر بن عيّاش وإسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة وعليّ بن
ظبيان ، ونوح بن درّاج تلك الأيّام على القضاء فقال العبّاس : يا أبا بكر ، أما ترى ما
أحدث نوح في القضاء ؟ أنّه ورّث الخال وطرح العصبة وأبطل الشفعة ، فقال
أبو بكر ابن عيّاش : وما عسى أن أقول للرجل قضى بالكتاب والسنّة ، فاستوى
العبّاس جالساً ، فقال : وكيف قضى بالكتاب والسنّة ؟ فقال : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا قتل
حمزة بعث عليّاً ( عليه السلام ) فأتاه بابنة حمزة فسوّغها الميراث كلّه ( 2 ) .
أقول : وروى الإرشاد عنه قال : لقد ضَرب عليّ ( عليه السلام ) ضربة ما كان في الإسلام
أعزّ منها - يعني ضربته عمرو بن عبدودّ - ولقد ضُرب عليّ ( عليه السلام ) ضربة ما ضرب في
الإسلام أشأم منها ، يعني ضربة ابن ملجم له ( 3 ) .
وروى الخطيب : أنّ ابن عيّاش دخل على موسى بن عيسى - وهو على
الكوفة وعنده عبد الله بن مصعب الزبيري - فأدناه ودعا له بتكاء ، فقال عبد الله بن
مصعب : إنّ ابن عيّاش لا كثير ولا طيّب ولا مستحقّ لكلّ ما فعلته به ، فقال ابن
عيّاش لابن مصعب : اُسكت مسكتاً ، فبأبيك غدر ببيعتنا ، وبقوله الزور خرجت
اُمّنا ، وبابنه هدمت كعبتنا ، وبك أحرى أن يخرج الدجّال فينا ( 4 ) .
وعدّه البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) قائلا : كوفي عامّي .
وروى الخطيب عن أحمد بن يونس قال : قلت لابن عيّاش : جار لي رافضي
مرض أعوده ؟ قال : عده كما تعود النصراني واليهودي لا تنو فيه الأجر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 172 .
( 2 ) التهذيب : 6 / 310 .
( 3 ) إرشاد المفيد : 55 .
( 4 ) تاريخ بغداد : 14 / 375 ، 377 .
( 5 ) تاريخ بغداد : 14 / 375 ، 377 .