كان يرقّ لي ويرحمني ، فإن رأيت أن تنزلني بتلك المنزلة فعلت ، فقال لي : إنّي
دخلت على أبي وبين يديه حيس - أو هريسة - فقال لي : اُدن يا بنيّ فكل من هذا ،
هذا بعث به إلينا يونس ، أنّه من شيعتنا القدماء فنحن لك حافظون .
وعن العيّاشي ، عن عليّ بن فضّال مات يونس بن يعقوب بالمدينة ، فبعث إليه
أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) بحنوطه وكفنه وجميع ما يحتاج إليه ، وأمر مواليه وموالي
أبيه وجدّه أن يحضروا جنازته ، وقال لهم : هذا مولى لأبي عبد الله ( عليه السلام ) كان يسكن
العراق ، وقال لهم : احفروا له في البقيع ، فإن قال لكم أهل المدينة : إنّه عراقي ولا
ندفنه في البقيع فقولوا لهم : هذا مولى لأبي عبد الله ( عليه السلام ) وكان يسكن العراق ، فإن
منعتمونا أن ندفنه في البقيع منعناكم أن تدفنوا مواليكم في البقيع ، فدفن في البقيع ،
ووجّه أبو الحسن عليّ بن موسى ( عليه السلام ) إلى زميله محمّد بن الحبّاب - وكان رجلا
من أهل الكوفة - صلّ عليه أنت .
وعن عليّ بن الحسن ، عن محمّد بن الوليد ، رآني صاحب المقبرة وأنا عند
القبر بعد ذلك ، فقال لي : من هذا الرجل صاحب هذا القبر ؟ فإنّ أبا الحسن عليّ بن
موسى ( عليه السلام ) أوصاني وأمرني أن أرشّ قبره شهراً أو أربعين يوماً في كلّ يوم ، فقال
أبو الحسن ( عليه السلام ) - الشكّ منّي - قال : وقال لي صاحب المقبرة : إنّ السرير عندي -
يعني سرير النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - فإذا مات رجل من بني هاشم صرّ السرير ، فأقول : أيّهم
مات حتّى أعلم بالغداة فصرّ السرير في الليلة الّتي مات فيها هذا الرجل ؟ فقلت : لا
أعرف أحداً منهم مريضاً ، فمن ذا الذّي مات ؟ فلمّا كان من الغد جاءوا وأخذوا
منّي السرير ، وقالوا : مولى لأبي عبد الله ( عليه السلام ) كان يسكن العراق .
وقال عليّ بن الحسن : كانت اُمّه أُخت معاوية بن عمّار ، وكانت تدخل على
أبي عبد الله ( عليه السلام ) وامرأته كانت مضريّة وكانت تدخل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
وعنه ، عنه ، عن صفوان قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : جعلت فداك ! سرّني
ما فعلت بيونس ؟ فقال لي : أليس بما صنع الله بيونس أن نقله من العراق إلى جوار
نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قاموس الرجال — صفحة 190
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٠