أقول : بل عدّه في " عدديته " ( 1 ) لا في إرشاده .
وروى الكشّي فيه خبرين آخرين لم ينقلهما ، فقال : روى عن أبي سعيد
الآدمي ، عن محمّد بن الوليد قال : حضرت جنازة معاوية بن عمّار ويونس بن
يعقوب حاضر ، فصلّى بأصحابنا وأذّن وأقام هذا .
حمدويه ، عن أيّوب ، عن محمّد بن سنان ، عن يونس بن يعقوب قال
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا يونس ! قل لهم : يا مؤلّفة ، قد رأيت ما تصنعون ، إذا سمعتم
الأذان أخذتم نعالكم وخرجتم من المسجد ( 2 ) .
ثمّ التحقيق : إنّ كونه فطحيّاً مقطوع ، كما صرّح به العيّاشي والكشّي وحمدويه
وبعض مشايخه والمشيخة ، لكونهم أقرب عهداً ، وعدم صحّة توثيق العدديّة
ورجال الشيخ والنجاشي له استناداً إلى تلك الأخبار المجعولة ، لأنّ رواتها عليّ
ابن فضّال ومحمّد بن الوليد ومحمّد بن عبد الحميد وكلّهم فطحيّة ، رووا تلك
الأخبار في فضله تصحيحاً لمذهبهم ، لكونه على مذهبهم مع أنّ مضامينها
منكرات ، فأين ورد استحباب رشّ القبر شهراً أو أربعين يوماً ؟ وإنّما ورد الرشّ
ساعة الدفن ، كما أنّ وجود سرير له صرير عند موت كلّ من مات من بني هاشم
أمر لم ينقله عامّي ولا خاصّي .
ثمّ من أين صار هذا من بني هاشم ؟ وهم وإن قالوا : " مولى القوم منهم " إلاّ أنّ
ذلك في مولى حقيقي أعتقه القوم وهذا لم يكن مولى ، بل عربيّاً بجليّاً دهنيّاً ، كما
صرّح به الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) والنجاشي ، وإن كان مولى فهو
مولى نهد ، كما قال الشيخ في رجاله في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) لا مولى
الصادق ( عليه السلام ) كما تضمّنه خبره ، مع أنّ ما قاله في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) شيء
تفردّ به ، والأصحّ ما اتّفق عليه أصحابُ صادقِ رجال الشيخ والنجاشي ، ويؤيّد
كونه عربيّاً كون اُمّه أُخت معاوية بن عمّار الدهني ولم تكن العرب تزوّج بناتهم
هامش
( 1 ) مصنّفات الشيخ المفيد : 9 ، جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية : 25 ، 34 .
( 2 ) الكشّي : 388 .