يقول لبنيه : جالسوا أهل الدين والمعرفة ، فإن لم تقدروا عليهم فالوحدة آنس
وأسلم ، فإن أبيتم إلاّ مجالسة الناس فجالسوا أهل المروّات ، فإنّهم لا يرفثون في
مجالسهم " فما حكاه هذا الرجل عن الإمام ( عليه السلام ) في باب الكتاب مالا يليق به ، إذ
كانوا ( عليهم السلام ) منزّهين عن البذاء والرفث والسفه . وتكلّم عن الأحاديث الأُخر بما
يشاكل هذا ( 1 ) .
وروى الحلّي في مستطرفاته من جامع البزنطي : عن عليّ بن سليمان ، عن
محمّد بن عبد الله بن زرارة ، عن محمّد بن الفضيل البصري قال : نزل بنا
أبو الحسن ( عليه السلام ) بالبصرة ذات ليلة فصلّى المغرب فوق سطحه فسمعته يقول في
سجوده بعد المغرب : " اللّهمّ العن الفاسق ابن الفاسق " فلمّا فرغ من صلاته قلت له :
أصلحك الله ، من هذا الّذي لعنته في سجودك ؟ فقال : هذا يونس مولى ابن يقطين .
فقلت له : إنّه قد أضلّ خلقاً كثيراً من مواليك ، أنّه كان يفتيهم عن آبائك ( عليهم السلام ) أنّه
لا بأس بالصلاة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وبعد العصر إلى أن تغيب
الشمس ، فقال : كذب لعنه الله ! على أبي ، أو قال : على آبائي ، وما عسى أن يكون
قيمة عبد من أهل السواد ( 2 ) .
وروى الأمالي صحيحاً ، عن عليّ بن مهزيار كتب إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) : جعلت
فداك ! اُصلّي خلف من يقول بالجسم ، وخلف من يقول بقول يونس - يعني ابن
عبد الرحمن - ؟ فكتب ( عليه السلام ) : لا تصلّوا خلفهم ولا تعطوهم الزكاة وأبرؤوا منهم برئ
الله منهم ( 3 ) .
وقال العلاّمة : مات يونس سنة ثمان ومائتين .
وقال المفيد في عيون المعجزات ( 4 ) : لمّا قبض الرضا ( عليه السلام ) كان سنّ
هامش
( 1 ) الكشّي : 484 - 497 .
( 2 ) السرائر : 3 / 580 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 229 ، المجلس السابع والأربعون ح 3 .
( 4 ) كذا في تنقيح المقال أيضاً ، ولم نقف على هذا الكتاب في عداد مصنّفاته رحمة الله ، إلاّ ان البحار
ذكره وذكر الخبر دون أن ينسبه إليه ، انظر بحار الأنوار : 50 / 99 .