من ثوب يناسب مقاسهم اشتروه جاهز التفصيل . قليل من الفرس يستأجر بيتا ، حتى أفقر الناس يملك البيت الذي يقطنه . يعود ذلك إلى سببين : الأول ، لأن الفرس يفتقرون إلى العبقرية الطبيعية في التبادل التجاري ؛ و الثاني ، لأن دينهم يمنعهم من أخذ الفوائد على الأموال المستدانة . لعل هذا سبب تجنب الجميع دفع أجر البيت ، و تفضيلهم شراء البيوت لأنهم لا يعرفون استثمار أموالهم به شكل أفضل . الشيء الثاني الذي يشتريه الفرس ما يدعونه " بازار " أي السوق المكون من صف من المحلات التجارية من أول الزقاق إلى آخره ، غالبا ما يكون مسقوفا و يشترونه قرب منازلهم ، أو يبتاعونه وفق العرض . هذه أول أرض سكنية يشترونها . بعد ذلك ، يشترون حماما ، ثم " كاروانسراي " أي نزل . قد يتصور المرء أن هذه الأملاك تدر عليهم أجرا سنويا أو فصليا ، كما هو الحال عندنا ، لكنه سيدهش عندما يعلم أنها تؤجر باليوم . و عليه تدفع الأجرة كل مساء ، و هذا يفسر لماذا من يشتري أرضا و يبني عليها تكون قريبة من باب بيته ، ذلك أنها تسهل الأمر على خدمه لتحصيل الإيجار .
هذا بطبيعة الحال يناسب الناس من ذوي المراتب الدنيا . أما الآخرون فيدفعون الأجرة أسبوعيا أو شهريا . لكن حيث أنهم لا يملكون كثيرا من الأثاث غير الثابت في الشرق ، و لا يستخدمون الموائد و الكراسي و الأسرة الكبيرة و خزائن الملابس ، و لا كثيرا من الأواني في المطبخ ، فإن المستأجر قد يهرب بسهولة من عند المالك و ليس كما هو الحال عندنا . الأغنياء منهم فقط يشيدون المباني العامة مثل الكليات ليدرس فيها الطلاب ، بعد حصولهم على أملاك واسعة لأنفسهم و لأولادهم ، و من ثم يبنون الأنزال على الطرقات الرئيسة لاستقبال المسافرين بالمجان . بعد ذلك يقيمون الجسور و يعمرون المساجد و تخصيص ريع لعلماء الدين ، و أحيانا يوزعون الصدقات . يطلق الفرس على هذه المؤسسات اسم " سند كارت " كأن تقول حسنة لحياتك القادمة « 3 » ، بمعنى أن هذه الحسنات هي " خير داري "
هامش
( 3 ) لعل الترجمة الصحيحة " وثيقة أعمالك " - المترجم .