تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
لقب ليس أفضل من خادم ، و يقفون دوما أمامهم و يقومون بخدمة الموائد ، رغم أن ثروة بعضهم تبلغ ستين ألف كراون . ما زال القانون في الهند الشرقية في مصلحة التجار لأن عددهم أكثر من فارس لأن النظرة إلى التجار في الشرق تتحلى بقدسية ، لذا لا يتعرضون للأذى حتى في الحروب حيث يسمح لهم بالمرور بحرية و لهم تأثيرهم وسط الجيوش ، و يعود الفضل لهم لتوفر الأمن في كل طرق آسيا ، خاصة في فارس ، يطلق الفرس لقب البائع الرابح على التاجر . تأثير التجار الشرقيين عظيم في التجارة ، مع ذلك يرسلون و كلاءهم إلى المناطق و يبقون في بيوتهم . لا يقومون بأي صفقات مباشرة بأنفسهم و لا يوجد مكان عام للتبادل التجاري في المدن ، إذ أن التجارة عبر سماسرة من أدهى و أمكر و أبرع و ألطف و أوسع صدرا و أعظم تدبيرا للمكائد في المجتمع كله . يتحلون بألسنة متملقة تفوق الوصف . يطلق على هؤلاء لقب " دلال " أي كثير الكلام ، كلمة مناقضة في المعنى لكلمة " لال " أي غبي . كلمة " دلال لال " توحي عند المسلمين بأن هؤلاء سيكونون في اليوم الآخر أغبياء ، بمعنى أنهم سيفتقرون إلى ما يقولونه عن أنفسهم . من الملفت للنظر رؤيتهم و هم ينظمون صفقات البيع . بعد النقاش و الحديث قليلا أمام البائع ، و عادة ما يكون ذلك في بيته ، يتفقون بأصابعهم على السعر . يضع كل منهما يده اليمنى تحت عباءة أو منديل و يتفقان على هذه الطريقة . الإصبع المستقيم يعني عشرة ، المنحني خمسة و نهاية الإصبع تعني واحد ، اليد كلها مئة و القبضة ألف . و هكذا يقدمون الجنيهات و القروش و ربع البنس بحركة من أصابعهم . يحافظون أثناء إجراء الصفقة على الرزانة و الملامح الخالية من التعبير ، مما يجعل من المستحيل عليك معرفة ما يفكرون به أو يقولونه . مع ذلك ليس المسلمون أفضل التجار في آسيا رغم انتشار تجارتهم في كل مكان تقريبا ، و رغم أن دينهم يسود مناطق شاسعة . بعضهم مخنث جدا ، و آخرون أقسى من يتعامل في التجارة ، خاصة الأجنبية منها .