تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
تصدر فارس كثيرا من التبغ إلى الهند الشرقية و كل أنواع الفواكه المجففة و المخللات في الخل و المعلبات و المربى و التمر و النبيذ و الماء العذب و الخيول و الأواني الفارسية و الريش . يصدر الجلد التركي من كل الألوان كثيرا إلى بلاد المسكوب و الدول الأوروبية الأخرى . يصدر التبغ و النباتات الفطرية و الخيوط و حاجيات مصنعة من و بر الماعز الخشن و الحصير و كل أصناف الصناديق و أشياء أخرى كثيرة إلى تركيا عن طريق بابل و نينوى . تصدير الحديد و الصلب ممنوع في المملكة ، لكنه يصدر رغم ذلك . يصدر الفرس كل أنواع الحرير و السلع و فرو الخراف إلى بلاد المسكوب . من غير المفروض أن يدير الفرس تجارتهم بالوسائل و القوانين التي نتبعها تماما ، أو به نصف المهارة . على سبيل المثال ، التجارة بدفع عمولة و طريقة التبادل بواسطة الرسائل نادرتا الحدوث هنا ، لكن كما ذكرت ، كل يبيع حاجياته بنفسه أو يرسل مندوبه أو أطفالا ليقوموا بذلك . هناك بعض التجار الفرس من يملك مندوبا في كل منطقة في العالم تصل السويد من جهة و الصين من الجهة الأخرى . كان هذا أسلوب تعامل بلاد الشرق الأقصى و العالم بأسره ، قبل أن تكتظ أوروبا بالناس و المدن حتى إنهم يتكدسون فوق بعضهم بعضا في بعض الأماكن مقارنة بآسيا ، و بالتالي لم يعد هناك داع لذهاب المرء بنفسه أو إرسال رسائل إذ يمكنه وصول الآخرين و تسليمهم ما يريد بأمان باليد . علاوة ، أوروبا بلاد مرهقة إذا ما قورنت بالشرق خاصة في السفر ، و لأن التجارة هناك ضرورية ، و هكذا تسير عادة حتى إذا أراد شخص الذهاب بنفسه لنقل سلع من مكان إلى آخر ، قد تسافر معه البلدة كلها . لا يملكون مراكز في الشرق لأن التجارة غير منتشرة ما فيه الكفاية و لا تمارس بنشاط وافر لأن المدن بعيدة عن بعضها بعضا و الرسل يستأجرون بمبالغ زهيدة ، حيث يستغرق حمل رسالة من مكان إلى آخر ثلاثين يوما لقاء ثلاثين ليرة ، حين تبلغ المسافة التي يقطعها أحدهم ثلاث