الفصل
XIX
التجارة أو التبادل التجاري و كذلك الأوزان و القياسات و قطع النقد
التجارة مهنة مشرفة في الشرق ، كونها أفضل ما يقوم به من يتمتع بالاستقرار و لأنها غير معرضة للتقلب ، و غير معرضة للتساؤل و الريبة ، و لا يمكنها أن تكون كذلك في مملكات يفتقر النبلاء فيها للألقاب . و عليه ، السلطة التي تأتي عند المولد قليلة من جهة ، و من جهة أخرى كون الحكومة استبدادية و متحكمة ، فإن السلطنة المرتبطة بالمكان و الوظيفة لا يمكن أن تستمر أطول من الوظيفة نفسها ، التي هي مؤقتة أيضا ، و عليه تعتبر التجارة في ذلك الجزء من العالم مركزا دائما و مستقلا . ثمة سبب آخر لتقديرها يعود إلى أن النبلاء يمارسونها و كذلك الملك ، و عندهم نواب مثل التجار يحملون التسمية نفسها . يملك معظمهم سفنهم التجارية و مخازنهم الخاصة . ملك فارس ، على سبيل المثال ، يبيع و يرسل للمملكات المجاورة الحرير و القماش المقصب و السلع الأخرى الثمينة و السجاد و الحجارة الكريمة . لقب تاجر جدير بالاحترام في الشرق و لا يسمح باستخدامه لأصحاب الدكاكين أو باعة السلع غير القيمة ، و لا للذين لا يتاجرون مع البلاد الأجنبية . يسمح باستخدامه فقط للو كلاء الموظفين أو الوسطاء التجاريين في البلاد النائية . أحيانا يرقى هؤلاء إلى مراتب عليا و يوظفون في السفارات . هناك تجار في فارس عندهم و كلاء في كل أنحاء المعمورة . عندما يعود هؤلاء إلى البلاد يخدمون سيدهم تحت