النهر الصغير المطحون في قطع دقيقة ، بالإضافة إلى تراب عضوي مخلوط معه . لا تصنع الأواني الخزفية في الهند الشرقية و الغربية ، إذ أن كل ما يستخدم هناك مستورد إما من فارس و اليابان أو الصين و مملكات أخرى تقع بين الصين و باكوه . هناك قصة مفادها أن صانع فخار من يزد في القرم أرسل مرة كنوع من التحدي إلى صانع فخار في أصفهان طبق خزف يتسع لأثني عشر رطل من الماء ، و لا يزن سوى مثقال درهم فقط ، فأرسل له صانع فخار أصفهان طبقا بالحجم و الشكل نفسهما ، لكنه لا يتسع إلا لدرهم ماء و يزن اثني عشرة رطلا . ثمة تجار في فارس وظيفتهم إصلاح الأواني الخزفية و الزجاجية ، يصلون القطع معا و يخيطونها بسلك قصديري صغير ، ثم يحكون الندبة بنوع من الطبشور أو الجير . الطبق الذي يصلح هكذا يمكنه حمل الماء كما كان في السابق .
الصائغ الذي يسحب أسلاك الذهب و الذي يلف الخيوط هو من العمال المهرة . يسحبون قالبا يبلغ وزنه مثقال درهم ، و طوله تسع مئة ذراع " بزاز " و طول كل واحد منها خمسة و ثلاثون إنشا . معداتهم مختلفة الأحجام و تشبه تلك التي تسحب أسلاك الحديد عندنا ، يلفونها حول مكوك و طبول و تشترى حيث تسك العملة . أصغر سلك يبلغ حجم الدبوس . الخيط عندهم أفضل و أسلس ما يمكنك تخيله . يطبقون كل فنونهم لإضفاء الحيوية و اللون الدائم عليه ، و ذلك عبر طلاء السلك بجودة و طبقة سميكة .
ينبغي أن أتعرض الآن لدباغة الجلود ، خاصة الشغرين « 5 » و كل أنواع الجلود التركية . يصنع كثير من هذه في فارس و تصدر إلى الهند الشرقية و الغربية و تركيا و المملكات المجاورة الأخرى . يعمل جلد الشغرين من كفل الحمار و بذور تدعى في فارس " توشم قزوين " أي بذرة قزوين ، و هي سوداء صلبة و أكبر من حبة الخردل التي يستخدمونها
هامش
( 5 ) الشغرين : جلد مديوغ ذو سطح مبرغل أو محبب . . . المورد .