يقوم حسابهم عند البناء على أن ثلث التكلفة تذهب ثمن الآجر و القرميد ، و الثلث الثاني ثمن الجص ، و الثلث الثالث للخشب بما في ذلك الأبواب و النوافذ .
النجارون في فارس حريصون و سبب ذلك يعود لقلة الخشب في فارس ، و قطع الخشب الكبيرة المستخدمة عادة في البناء . لا يصدق الأمر في حالة عمال الزخرفة الماهرين و البارعين في تشكيل كل أنواع الأشغال الزخرفية و الفسيفساء ، و يصنعون سقوفا رائعة من هذا النوع ، تعمل في البدء على الأرض و بعد الانتهاء منها يرفعونها إلى أعلى البناء على أعمدة . رأيت واحدة يبلغ قطرها ثمانين قدما مرفوعة بواسطة آلة مثل التي رسمت لها رسما توضيحيا في الصفحة التالية ، دون أن أدري إن كان عمالنا الأوربيون عندهم مثلها . لا يملك الفرس آلة أخرى و يرفعون كل شيء بواسطة الرافعة بالبكرة ، كما يصنعون النوافذ الشبكية و السياج به شكل جيد . يجلس عمال الزخرفة على الأرض لأداء عملهم . فأرة النجارة عندهم ليست مثل خاصتنا ، إذ يبعدون ما يقشر إلى الجانبين و ليس إلى القمة ، التي تبدو طريقة أسرع . خشبهم العادي أبيض اللون و بالغ الليونة دون عقد ، لذا فإنه في غاية السهولة للعمل به . يملكون خشبا ممتازا يجلب من حائر في ألواح طويلة مثل التي تجلب من النرويج .
لعدم علمي كيف أصنف الأعمال الأخرى به شكل جيد ، سأقوم بتقسيمها إلى فئتين . الأولى التي يفهمها الفرس على أفضل وجه ، و الثانية التي يفهمونها به شكل أقل .
التطريز واحد من الفنون الميكانيكية الماهرين فيها . يقومون بكل أنواع التطريز جيدا ، خاصة الذهبي و الفضي ، إما على القماش و الحرير ، أو الجلود . في هذا الفن يتفوقون علينا و كذلك الأتراك الذين نقدر تطريزهم و حياكتهم الجلود كثيرا . تبدو الجلود عندهم و كذلك سروج الخيل من بين أشياء أخرى ، في غاية النعومة و الأناقة حتى لتحسب أنها مطرزة . دلاء الماء الجلدية مخيطة جيدا ، و كذلك السيور المصنوعة من
رحلات في فارس — صفحة 194
مساهمون: ژان شاردن
ص١٩٤