خمسة عشر ألف ليرة . و لكي يكون المرء حسن الهندام ، عليه أن يبتاع الواحدة به مبلغ ثلاث مئة إلى أربع مئة ليرة . صحيح أنها تستعمل لمدة طويلة ، لكن من ناحية أخرى ، ينبغي أن تكون هناك أكثر من واحدة للتبديل . علاوة ، من العادة في رأس كل سنة جديدة تجديد الملابس بالكامل ، و عندما يتزوج الأقارب ، على المرء أن يشتري رداء جديدا جميلا لا يقل ثمنه عن عشرين إلى خمسة و عشرين كراون . كما أنهم يبدلون ملابسهم كل يوم . يندر أن يلبس علية القوم الملابس نفسها يومين متتاليين ، و إذا سقطت عليها نقطة واحدة ، مهما كانت ، يصبح الرداء في نظرهم غير صالح ، و ينبغي تبديله في الحال . كما يكلف الحزام مبلغا باهظا ، إذ يلبسون النطاق المقصب بالذهب الذي تبلغ قيمته من عشرين إلى مئة كراون ، و هو مغطى بوبر الجمال . و تكلف صناعته الممتازة و اللافتة للنظر المبلغ نفسه . و إذا ما أريد ارتداء فرو السمور ، فإن هناك حسابات أخرى ينبغي أن تؤخذ به عين الاعتبار ، إذ لا يمكن الحصول على معطف جميل بأقل من ثلاثة آلاف ليرة ، و الجيد لا يقل عن ذلك أيضا . يلبس المسؤول ، الذي راتبه لا يربو على ألف و مئتين أو ألف و خمس مئة ليرة ، رداء جديدا ثمنه أكثر من هذا المبلغ . يسبب هذا البذخ عند الفرس في تدميرهم أكثر من أي أمر آخر ، إذ رغم أن ملابسهم تبقى طويلا ، إلا أنهم ينفقون مبالغ كبيرة عند شرائها . يضع المحاربون سيفا و خنجرا على جنبهم ، و كذلك كل من يعمل في البلاط ، أما علماء الدين و الأدباء و المحامون و التجار و أصحاب الحرف اليدوية فلا يفعلون ذلك .
يحق لأميرات العائلة المالكة وضع خنجر أيضا . لا يقمع الفرس هذا الترف بتاتا ، على النقيض ، يشجعونه به شكل عام . عند الفرس قول شائع " الشرف يجري وفق العادة " .
آتي الآن إلى حاجات البيت غير باهظة الثمن مثلما هي الحال في الغرب . تغطى الأرضية أولا بلباد سميك ثم توضع عليه سجادة فاخرة أو اثنتان حسب مساحة الحجرة . يبلغ طول السجاد عندهم ستين قدما ، حتى إن رجلين لا يقويان على حملها . ينشر فوق هذا السجاد أمام
رحلات في فارس — صفحة 129
مساهمون: ژان شاردن
ص١٢٩