تدوم أكثر من الجلود الأخرى ، لكنها ناعمة و تمتص الماء مثل الإسفنج .
يستعمل الفلاحون أيضا الأسمال البالية من قماش الكتان ، الذي يخاط به شكل محكم . و رغم أن هذه سميكة ، غير أنها خفيفة جدا و لا يمكنهم انتعالها في الخارج ، و تدعى " بابوش كيوه " ، أي الحذاء المصنوع من الأسمال البالية « 1 » .
القلنسوة الفارسية التي يدعونها " سربند " « 2 » أي عصبة ملفوفة و هي أجمل ما في ملابسهم ، قطعة في غاية الثقل حتى ليعجب المرء كيف يمكنهم اعتمارها ، إذ يبلغ وزن بعضها من اثني عشر إلى خمسة عشر رطلا ، و أخفها يبلغ نصف هذا الوزن .
أثرت جلبة في أول مرة اعتمرت هذه القلنسوة ، إذ غصت تحت ثقلها و خلعتها في جميع الأمكنة حين سنحت لي فرصة لذلك ، لأن النظرة في فارس إلى هذه الفعلة لا تختلف عن النظرة في أوروبا حين يخلع الشعر المستعار . لكن بعد التعود عليها صرت أقوم بذلك على النحو الأمثل .
تصنع هذه القلنسوة من قماش أبيض خشن ، و لقد اعتادوا على تفصيلها و تغطيتها بحرير ناعم فاخر أو بالحرير و الذهب . في آخر طرف القلنسوة نسيج من الزهور يبلغ عرضه من ستة إلى سبعة إنشات ، كما تربط عقدة وسطها من الريش كما يظهر في الرسم الموضح . و مع أن هذه القلنسوة ثقيلة جدا ، إلا أنهم يضعون تحتها طاقية من الجلد فيها قطن و أحيانا تكون من القماش . ينبغي أن تعلم أن الطقس في فارس يقتضي تغطية الرأس جيدا ، إذ ليس هناك عموما ، ما هو متفق عليه في كل المناطق ، لكن هناك سبب وجيه لهذه الغرابة ، ليس العادة المرعية الدائمة بل المناخ ، إن أمكنني القول ، الذي يقف وراء كل ما نراه من شجاعة عند الناس و ربما سلوكهم ، أمر لم أغفل ملاحظته . إذ أنهم عموما يغطون في فارس
هامش
( 1 ) لعل المعنى " الحذاء المنسوج " - المترجم .
( 2 ) بكتبها المؤلف " دبلباند " لعل ما أوردناه أقرب للصواب - المترجم .