تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
المشروبات . أمر الملك الرجال الاثني عشر العاملين الرئيسين في القصر أن يركض كل منهم مضمار سباق مع أحد الخدم ، و هذا ما كان . تبعه في المضمار السابع كله ، حيث بدأت سرعته في التباطؤ بفعل حرارة الشمس و الرمل الذي مر عليه ، مع ذلك جعلني أعدو طوال الوقت . عندما وصل القصر الملكي ، قابله هتاف و صياح و عزف موسيقى ، و قرع طبول محملة على عربات أكبر من براميل الخمر . لم أسمع مثل هذا الصوت طيلة عمري و علمت لا حقا أنه سمع عن بعد فرسخ . في المضمار السادس ، جاء الملك باب الخيمة ليرى من يركض ليشجعه . في المضمار الثامن قدمت ثلاثون من الأوعية الضخمة مصنوعة من الذهب الخاص ممتلئة بأطيب اللحوم ، فابتهج الخدم . في الساعة الثالثة بعد الظهر ، ظهر الملك في نوافذ الفسطاط الكائن في أعلى المكان أمام البوابة الرئيسة ، عندما بدأت احتفالات الترفيه كلها التي أعدت من أجل تلك الغاية ، قدمت أمامه دون اعتبار لوجود الآخرين . كانت الحيوانات تتقاتل ، و الراقصون من الرجال و النساء يرقصون كل مجموعة على حدة ، راقصو الحبال يطيرون و الحواة يقدمون خدعهم و المصارعون يتشابكون . فوضى الألعاب و الرياضات ، التي لم يعرف المرء على أي يركز نظره ، جلها كانت من أغرب المناظر ، و إن كان أغلب الجمع قد صب اهتمامه على صراع الحيوانات الشرسة ، حيث إنها أكثر ما يسلب لب الفرس . كان من بينها الأسود و الفهود و الثيران و الجواميس و الكباش و الذئاب و الديوك . لا تتقاتل هذه الحيوانات ذات القرون مع بعضها بالطريقة نفسها ، إذ إنها تنطلق نحو بعضها و تتماسك بالقرون ، تتدافع و لا تتخلى عن الصراع قط حتى يتغلب واحد منها على الآخر ، و تترك الحلبة . تنطلق الكباش نحو بعضها بعضا من مسافة اثنتي عشرة ياردة و تلتقي بصدام مروع ، حتى إن المرء يسمع صوت الضربة من بعد خمسين ياردة . بعد ذلك تتراجع بسرعة و تركض إلى الوراء إلى المسافة عينها ، ثم تعاود الهجوم و تركض صوب بعضها حتى يسقط أحدهما على ظهره أو يترف الدم من رأسه بغزارة . أما الذئاب فتقف على أقدامها