بالحيوية . لم يكن بإمكانه إنجاز مهمته دون دعمه و مده بالحماس عبر تلك الأصوات المحببة التي تشجعه .
غفلت أن أخبركم أن على آخر عامود في السباق حيث توجد السهام التي يبحث عنها في و شاح ، يوجد فسطاط يبلغ حجم نصف ذاك الكائن قرب البوابة ، الذي وصفته سابقا و مزين مثله و فيه أصناف الطعام المختلفة . عندما يمر المتسابق أول مرة من أمام البوابة ينطلق إلى الأمام قافزا واثبا بمرح و محركا ذراعيه كما لو كان يريد المبارزة بالسيف . يفعل ذلك ليعرض نفسه للريح ، و يقوم بهذا في الدورة الأولى من السباق حيث يتوقف لالتقاط أنفاسه عندما يدلف الخيمة التي توجد فيها السهام . يحمله خادمان قويان بين أيديهما و يجلسانه على سجادة ، حيث في وقت الصلاة يضعون في فمه بعض المشروبات و قليلا من العطور في أنفه . في تلك الغضون ، يأخذ خادم آخر سهما من بين يدي أحد مسؤولي الملك و يضعه على ظهره . يبلغ طول هذه الأسهم قدما واحدا و سمكها ليس أكبر من ريشة الكتابة . في آخر السهم يوجد علم مثل الذي يوضع على الخبز المقدس . ينهي الخدم أول ستة مراحل في ست ساعات ، لأن الأخريات تحتاج إلى وقت أطول . يرافقه الأسياد الكبار في البلاط ، كما ذكرت ، واحد تلو الآخر طوال السباق . و رغم أن الشيخ علي خان ، حاكم أهم أعظم إقليم في فارس آنذاك و المفضل عند الملك إلى أقصى درجة ، كان في الثامنة و الستين من عمره ، إلا أنه سار مع المتسابق في ست من مراحل سباقه ، مبدلا حصانه مرات عديدة . كان رئيس الوزراء في سن الآخرين ، إلا أنه سايره في ثلاث مراحل . الناظر أو كبير المسؤولين عن شؤون القصر ، سيد في العمر نفسه ، سار في سباقين فقط ، بسبب استدعاء الملك له للمجيء إلى مكان آخر . غير أن أفضل رجالات البلاط كان ابن الملك ، شاب في الثانية و العشرين ، قوي البنية و سيم ساحر الطلعة ، إذ ركض المراحل كلها ، و استمر في الركض دون توقف للاستراحة من الرابعة صباحا حتى السادسة مساء ، في غمرة هذا الهرج و الضجيج المدوي ، و دون تناول أي من المنعشات ، باستثناء بعض
رحلات في فارس — صفحة 117
مساهمون: ژان شاردن
ص١١٧