فقال لي - ابتداء - : لا إلى المرجئة ولا إلى القدريّة ولا إلى الزيديّة ولا إلى
المعتزلة ولا إلى الخوارج ، إليّ إليّ إليّ ، فقلت له : جعلت فداك ! مضى أبوك ؟ قال :
نعم ، قلت : جعلت فداك ! مضى في موت ؟ قال : نعم ، قلت : جعلت فداك ! فمن لنا
بعده ؟ فقال : إن شاء الله يهديك هداك ، قلت : جعلت فداك ! إنّ عبد الله يزعم أنّه من
بعد أبيه ؟ فقال : يريد عبد الله أن لا يُعبد الله ، قلت : جعلت فداك فمن لنا بعده ؟ فقال :
إن شاء الله يهدي هداك أيضاً ، قلت : جعلت فداك ! أنت هو ؟ قال : ما أقول ذلك ،
قلت في نفسي : لم أُصب طريق المسألة ، قلت : جعلت فداك ! عليك إمام ؟ قال : لا ؛
فدخلني شيء لا يعلمه إلاّ الله إعظاماً له وهيبةً أكثر ما يحلّ لي من أبيه إذا دخلت
عليه ، قلت : جعلت فداك ! أسألك عمّا كان يُسأل أبوك ؟ قال : سل تخبر ولا تذع
فإن أذعت فهو الذبح ، فسألته فإذا هو بحر ، قلت : جعلت فداك ! شيعتك وشيعة أبيك
ضلاّل فأُلقي إليهم وأدعهم إليك ، فقد أخذت عليّ بالكتمان ؟ قال : من آنست منهم
رشداً فالق عليه وخذ عليهم بالكتمان ، فإن أذاعوا فهو الذبح - وأشار بيده إلى
حلقه - فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر ، فقال لي : ما وراءك ؟ قلت : الهدى ،
فحدثته بالقصّة ، ثمّ لقيت المفضّل بن عمر وأبا بصير فدخلوا عليه وسمعوا كلامه
وسألوه ، قال : نعم ، ثمّ قطعوا عليه ، ثمّ لقينا الناس أفواجاً ، قال : وكلّ من دخل عليه
قطع عليه إلاّ طائفة مثل عمّار وأصحابه ، فبقي عبد الله لا يدخل عليه أحد إلاّ قليلا
من الناس ، فلمّا رأى ذلك وسأل عن حال الناس ، فأُخبر أنّ هشام بن سالم صدّ
عنه الناس فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني .
محمّد بن مسعود ، عن عليّ بن محمّد القمّي ، عن أحمد البرقي ، عن أبي عبد الله
محمّد بن موسى بن عيسى - من أهل همدان - عن أسكيب بن عبدك الكيساني ،
عن عبد الملك بن هشام الخيّاط ، قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : أسألك جعلني الله
فداك ؟ ! قال : سل يا جبلي عمّاذا تسألني ؟ فقلت : جعلت فداك ! زعم هشام بن
سالم أنّ الله عزّوجلّ صورة ، وأنّ آدم خلق مثل الربّ ، فنصف هذا ونصف هذا ،
وأوميت إلى جانبي وشعر رأسي ، وزعم يونس مولى آل يقطين وهشام بن الحكم
قاموس الرجال — صفحة 561
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦١