تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
القاعد الّذي تشدّ إليه الرحال ، ويخبرنا بأخبار السماء وراثة عن أب عن جدّ ، قال الشامي : فكيف لي أن أعلم ذلك ؟ قال هشام : سله عمّا بدالك ، قال الشامي : قطعت عذري فعليّ السؤال . فقال أبو عبد الله : يا شامي ، أُخبرك كيف كان سفرك ؟ وكيف كان طريقك ؟ كان كذا وكان كذا ، فأقبل الشامي يقول : صدقت ، أسلمت لله الساعة ، فقال ( عليه السلام ) : بل آمنت بالله الساعة ( إلى أن قال ) ثمّ قال ( عليه السلام ) : يا هشام ، لا تكاد تقع تلوي رجليك ، إذا هممت بالأرض طرت ، مثلك فليكلّم الناس ، فاتّق الزلّة ، والشفاعة من ورائها إن شاء الله ( 1 ) . وروى الخصال - في باب الأربع - عن محمّد بن أبي عمير قال : ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئاً أحسن من هذا الكلام في عصمة الإمام ، فإنّي سألته يوماً عن الإمام أهو معصوم ؟ فقال : نعم ، فقلت : فما صفة العصمة فيه ؟ وبأيّ شيء يعرف ؟ فقال : إنّ جميع الذنوب أربعة أوجه لا خامس لها ، الحرص والحسد والغضب والشهوة ، وهذه منفيّة عنه لا يجوز أن يكون حريصاً على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه ، لأنّه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص ، ولا يجوز أن يكون حسوداً ، لأنّ الإنسان يحسد من فوقه وليس فوقه أحد فكيف يحسد من هو دونه ، ولا يجوز أن يغضب لشيء من أُمور الدنيا إلاّ أن يكون غضبه لله تعالى ، فإنّ الله تعالى قد فرض عليه إقامة الحدود وألاّ تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتّى يقيم حدود الله تعالى ، ولا يجوز له أن يتّبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة ، لأنّه تعالى حبّب إليه الآخرة كما حبّب إلينا الدنيا ، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا ، فهل رأيت أحداً ترك وجهاً حسناً لوجه قبيح ، وترك طعاماً طيّباً لطعام مرّ ، وثوباً ليّناً لثوب خشن ، ونعمة دائمة باقية لنعمة زائلة فانية ( 2 ) . وفي الإكمال - صحيحاً - عن محمّد بن أبي عمير قال : أخبرني عليّ
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 171 - 173 . ( 2 ) الخصال : 215 .
قاموس الرجال — صفحة 539 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة