الحكم : كفرت والله بالله العظيم وألحدت فيه ، ويحك ! ما قدرت أن تشبّه بكلام
ربّك إلاّ العود يضرب به ، قال جعفر بن محمّد بن حكيم : فكتب إلى أبي الحسن
موسى ( عليه السلام ) يحكي لهم مخاطبتهم وكلامهم ، ويسأله أن يعلّمه ما القول الّذي ينبغي
أن يدين الله به من صفة الجبّار ، فأجابه في عرض كتابه : فهمت رحمك الله ، وأعلم
رحمك الله ! أنّ الله أجلّ وأعلى وأعظم من أن يبلغ كنه صفته ، فصفوه بما وصف به
نفسه وكفّوا عمّا سوى ذلك ( 1 ) .
وروى الكافي عن عليّ بن أبي حمزة ، قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : سمعت هشام
ابن الحكم يروي عنكم أنّ الله جسم صمدي نوري ، معرفته ضرورة يمنّ بها على
من يشاء من خلقه ، فقال ( عليه السلام ) : سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلاّ هو ! ( 2 ) .
وقال المرتضى : قول هشام أنّه تعالى جسم لا كالأجسام ليس بتشبيه ، ولا
ناقض لأصل ، ولا معترض على فرع ، وأنّه غلط في العبارة يرجع في إثباتها ونفيها
إلى اللغة ، وأكثر أصحابنا يقولون : إنّه قد أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة ،
فقال لهم : إذا قلتم إنّ الله تعالى شيء لا كالأشياء فقولوا : إنّه جسم لا كالأجسام ،
وليس كلّ من عارض بشيء وسأل عنه يكون معتقداً له ومتديّناً به ، ويجوز أن
يكون قد قصد به إلى استخراج جوابهم عن هذه المسألة ويعرفهم ما عنده فيها ، أو
إلى أن يبيّن قصورهم عن إيراد المرضيّ في جوابها إلى غير ذلك ( 3 ) .
وفي الملل : هشام صاحب غور في الأُصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته
على المعتزلة ، فإنّ الرجل وراء ما يلزم به على الخصم ودون ما يظهره من التشبيه ،
وذلك أنّه ألزم على العلاّف ، فقال : " إنّك تقول : البارئ تعالى عالم بعلم وعلمه ذاته ،
فيشارك المحدثات في أنّه عالم بعلم ويباينها في أنّ علمه ذاته ، فيكون عالماً
لا كالعالمين " فلم لا تقول هو جسم لا كالأجسام ، وصورة لا كالصور ، وقدرة
لا كالأقدار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكشّي : 255 - 280 .
( 2 ) الكافي : 1 / 104 .
( 3 ) الشافي في الإمامة : 1 / 84 .
( 4 ) الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 185 .