أبو عبد الله ( عليه السلام ) بالجلوس ، ثمّ قال له : ما حاجتك أيّها الرجل ؟ قال : بلغني أنّك عالم
بكلّ ما تسأل عنه ، فصرت إليك لأُناظرك ! فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : في ماذا ؟ قال : في
القرآن وقطعه وإسكانه ، وخفضه ونصبه ورفعه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا حمران
دونك الرجل ! فقال الرجل : إنّما أُريدك لا حمران ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن غلبت
حمران فقد غلبتني ، فأقبل الشامي يسائل حمران حتّى ضجر وملّ وعرض ،
وحمران يجيبه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كيف رأيت يا شامي ؟ قال : رأيته حاذقاً ما
سألته عن شيء إلاّ أجابني فيه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا حمران ، سل الشامي فما
تركه يكشر ( 1 ) ، فقال الشامي : أُريد يا أبا عبد الله أُناظرك في العربيّة ، فالتفت
أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقال : يا أبان بن تغلب ناظره ، فناظره فما ترك الشامي يكشر ، قال :
أُريد أن أُناظرك في الفقه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا زرارة ناظره ، فناظره فما ترك
الشامي يكشر ، قال : أُريد أن أُناظرك في الكلام ، فقال : يا مؤمن الطاق ناظره ،
فناظره فسجل الكلام بينهما ، ثمّ تكلّم مؤمن الطاق بكلام فغلبه به ، فقال : أُريد أن
أُناظرك في الاستطاعة ، فقال للطيّار : كلّمه فيها ، فكلّمه فيها فما تركه يكشر ، ثمّ
قال : أُريد أن أُكلّمك في التوحيد ، فقال لهشام بن سالم : كلّمه ، فسجل الكلام بينهما ،
ثمّ خصمه هشام ، فقال : أُريد أن أتكلّم في الإمامة ، فقال لهشام بن الحكم : كلّمه يا
أبا الحكم ، فكلّمه فما تركه يريم ولا يحلي ولا يمري فبهت ، فضحك
أبو عبد الله ( عليه السلام ) حتّى بدت نواجذه ، فقال الشامي : كأنّك أردت أن تخبرني أنّ في
شيعتك مثل هؤلاء الرجال ؟ قال : هو ذلك ، ثمّ قال : يا أخا أهل الشام ، أمّا حمران
فحرّفك فخرت له فغلبك بلسانه وسألك عن حرف من الحقّ فلم تعرفه ، وأمّا أبان
ابن تغلب فمغث حقّاً بباطل فغلبك ، وأمّا زرارة فقاسك فغلب قياسه قياسك ،
وأمّا الطيّار فكان كالطير يقع ويقوم ، وأنت كالطير المقصوص لا نهوض لك ،
وأمّا هشام بن سالم فأحسن أن يقع ويطير ، وأمّا هشام بن الحكم فتكلّم بالحقّ
فما سوّغك بريقك .
هامش
( 1 ) في تنقيح المقال ونسخة من الكشّي : يكثر .