تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
العام ! فقال له : كيف هذا ؟ قال : كان رأياً رأيته فرأيت العام غيره ، قال : فتؤمّنني أن لا ترى من قابل شيئاً آخر ؟ قال : لا أدري ، فقال الرجل : لكنّي أدري أنّ عليك لعنة الله . وكان الأوزاعي يقول : إنّا لا ننقم على أبي حنيفة أنّه يرى ، ولكنّا ننقم عليه أنّه يجيئه الحديث عن النبيّ فيخالفه إلى غيره . وقال أبو عوانة : كنت عند أبي حنيفة فسئل عن رجل سرق ودياً ، فقال : عليه القطع ، فقلت له : حدّثنا يحيى بن سعيد ، عن محمّد بن يحيى بن حبان ، عن رافع بن خديج ، قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا قطع في ثمر ولا كثر " فقال : ما بلغني هذا ، قلت له : فالرجل الّذي أفتيته ردّه ، قال : دعه فقد جرت به البغال الشهب . وقال ابن راهويه : إنّ أبا حنيفة تحكم في الدين ، كقوله : أقطع في الساج والقنا ولا أقطع في الخشب والحطب ، وأقطع في النورة ولا أقطع في الفخار والزجاج . وكان أبو حنيفة لا يدي لوليّ المقتول عمداً ، قال : ليس له إلاّ أن يعفو أو يقتصّ وليس له أن يأخذ الدية ، والله تعالى يقول : ( كتب عليكم القصاص في القتلى الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد والأُنثى بالأُنثى فمن عُفي له من أخيه شيء فاتّباع بالمعروف وأداء إليه باحسان ) يريد فمن عفا عن الدم فليتبع بالدية اتّباعاً بالمعروف ، أي : يطالب مطالبة جميلة لا يرهق المطلوب ، وليؤدّ المطالب المطلوب أداء بإحسان لا مطل فيه ولا دفاع عن الوقت ؛ ثمّ قال : ( ذلك تخفيف من ربّكم ورحمة ) يعني : تخفيفاً عن المسلمين ممّا كان بنو إسرائيل ألزموه ، فإنّه لم يكن للوليّ إلاّ أن يقتصّ أو يعفو ؛ ثمّ قال : ( فمن اعتدى بعد ذلك ) - أي : بعد أخذ الدية فقتل - ( فله عذاب أليم ) قالوا : يقتل ولا تؤخذ منه الدية ، وقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا أُعافي أحداً قتل بعد أخذ الدية " . وهذا وأشباهه من مخالفة القرآن لا عذر فيه ، ولا عذر له في مخالفة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد العلم بقوله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 13 / 332 .