وصويحبك ، ولستما والله ببدريّين ولا أُحديّين ولا لكما سابقة في الإسلام ولا آية
في القرآن ، ولعمري ! لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك ( 1 ) .
وفي الطبري : لمّا بلغ النعمان بيعة أهل الكوفة لمسلم - وكان عاملا ليزيد عليها
- صعد المنبر وقال : إنّي لم أُقاتل من لم يقاتلني ولا أثب على من لا يثب عليّ ،
ولا أُشاتمكم ولا أتحرّش بكم ، ولا آخذ بالقرف ولا الظنّة ولا التهمة ، ولكنّكم إن
أبديتم صفحتكم لي ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم ، فوالله ! الّذي لا إله إلاّ هو
لأضربنّكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن لي منكم ناصر ، فقام إليه
عبد الله بن مسلم الحضرمي حليف بني أُميّة ، فقال : إنّه لا يصلح ما ترى إلاّ الغشم ،
إنّ هذا الّذي أنت عليه في ما بينك وبين عدوّك رأي المستضعفين ، فقال : أن أكون
من المستضعفين في طاعة الله أحبّ إليّ من أن أكون من الأعزّين في معصية الله ( 2 ) .
وفيه : أنّ يزيد لمّا أراد إرجاع أهل بيت الحسين ( عليه السلام ) قال للنعمان : جهّزهم بما
يصلحهم وابعث معهم رجلا من أهل الشام أميناً صالحاً ، ابعث معه خيلا وأعواناً
فيسير بهم إلى المدينة ( 3 ) .
وفي الاستيعاب : كان النعمان أميراً على الكوفة لمعاوية سبعة أشهر ، ثمّ على
حمص ، ثمّ ليزيد ، فلمّا مات يزيد صار زبيريّاً فخالفه أهل حمص ، فأخرجوه منها
وأتبعوه وقتلوه ؛ وذلك بعد وقعة مرج راهط .
وفيه : روي أنّه أُهدي للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنب من الطائف ، فقال له : خذ هذا العنقود
فأبلغه أُمّك ، قال : فأكلته ، فلمّا كان بعد ليال قال : ما فعل العنقود هل بلّغت ؟ قلت : لا ،
فسمّاني غُدَراً . وفي خبر : فأخذ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأُذني وقال لي : يا غُدَر .
ومرّ في " كعب بن مالك " ( 4 ) وقالوا : إنّه أوّل مولود الأنصار وابن الزبير أوّل
مولود المهاجرين ، كان تولّدهما في سنة 2 وكانا مولودين مشؤومين .
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 445 ، 449 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 356 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 462 .
( 4 ) مرّ فيه عن الأغاني : أنّ كعباً وحسّان بن ثابت ونعمان بن بشير كانوا عثمانيّة يقدّمون بني
أُميّة على بني هاشم ويقولون : الشام خير من المدينة . . . الخ ، راجع ج 8 الرقم 6144 .