وفي تاريخ بغداد : قال إبراهيم الحربي : كان أبو حنيفة طلب النحو في أوّل
أمره ، فذهب يقيس فلم يجئ فقال : قلب وقلوب وكلب وكلوب ، فقيل له : كلب
وكلاب ، فتركه ووقع في الفقه فكان يقيس ولم يكن له علم بالنحو . فسأله رجل
بمكّة عن رجل شجّ رجلا بحجر ، فقال : هذا خطأ ليس عليه شيء ، لو أنّه حتّى
يرميه بأبا قبيس لم يكن عليه شيء . وعن أبي يوسف قال لي أبو حنيفة : إنّهم
يقرؤون حرفاً في " يوسف " يلحنون فيه ، قلت : ما هو ؟ قال ، قوله : " لا يأتيكما
طعام ترزقانِه " قلت : فكيف هو ؟ قال : ترزقانُه .
وفيه : عن محمّد الباغندي قال : كنت عند عبد الله بن الزبير الحميدي ، فأتاه
كتاب أحمد بن حنبل : اكتب إليّ بأشنع مسألة عن أبي حنيفة ، فكتب إليه : حدّثني
الحارث بن عمير ، قال : سمعت أبا حنيفة يقول : لو أنّ رجلا قال : أعلم أنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد مات ولا أدري أدُفن بالمدينة أو غيرها ، أمؤمن هو ؟ قال : نعم .
وسمعته يقول : لو أنّ شاهدين شهدا عند قاض أنّ فلان بن فلان طلّق امرأته وعلما
جميعاً أنّهما شهدا بالزور ، ففرّق القاضي بينهما ، ثمّ لقيها أحد الشاهدين فله أن
يتزوّج بها ؟ قال : نعم . قال : ثمّ علم القاضي بعدُ ، أله أن يفرّق بينهما ؟ قال : لا .
وعن سفيان الثوري ، عن عباد بن كثير قال : قلت لأبي حنيفة : رجل قال أعلم
أنّ الكعبة حقّ وأنّها بيت الله ، ولكن لا أدري هي الّتي بمكّة أو هي بخراسان ،
أمؤمن هو ؟ قال : نعم مؤمن . قلت له : فما تقول في رجل قال أنا أعلم أنّ محمّداً
رسول الله ، ولكن لا أدري هو الّذي كان بالمدينة من قريش ، أو محمّد آخر ، أمؤمن
هو ؟ قال : نعم . قال سفيان : وأنا أقول : من شكّ في هذا فقد كفر .
وعن شريك قال : كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب الله تعالى : ( ويقيموا الصلاة
ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيّمة ) ( ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ) وزعم أبو حنيفة
أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، وزعم أنّ الصلاة ليست من دين الله .
قاموس الرجال — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٩