سوى من جرحتُ ، وما ألوم نفسي على الجهد ، ولو بقيت لي عضد وساعد ما
أسرتموني ، فقال شمر لعمر : اقتله ، قال : أنت جئت به فإن شئت فاقتله ، فانتضى
شمر سيفه ، فقال له نافع : أما والله ! إن لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى الله
بدمائنا ، فالحمد لله الّذي جعل منايانا على أيدي شرار خلقه ، فقتله ( 1 ) . قال يحيى بن
هاني بن عروة : كان نافع يقاتل يومئذ وهو يقول :
أنا الجمليّ * أنا على دين عليّ
فخرج إليه رجل يقال له : مزاحم بن حريث ، فقال : " أنا على دين عثمان "
فقال له نافع : " أنت على دين شيطان " وحمل نافع عليه فقتله ، فصاح عمرو بن
الحجّاج بالناس : يا حمقى ! أتدرون من تقاتلون ؟ فرسان المصر قوماً مستميتين ،
لا يبرزنّ لهم منكم أحد فإنّهم قليل وقلّما يبقون ، والله ! لو لم ترموهم إلاّ بالحجارة
لقتلتموهم ( 2 ) .
وفي الطبري : أنّ أربعة نفر من الكوفة لحقوا الحسين ( عليه السلام ) بعذيب الهجانات ،
كانوا يجنبون فرساً لنافع بن هلال يقال له : الكامل ( 3 ) .
وفيه أيضاً : لمّا قتل عمرو بن قرظة معه ( عليه السلام ) كان أخوه عليّ بن قرظة مع
ابن سعد ، فنادى يا حسين يا كذّاب ابن الكذّاب ! أضللت أخي وغررته حتّى
قتلته ، قال : إنّ الله لم يضلّ أخاك ولكنّه هدى أخاك وأضلّك ، قال : قتلني الله إن لم
أقتلك أو أموت دونك ، فحمل عليه فاعترضه نافع بن هلال فطعنه فصرعه ، فحمله
أصحابه فاستنقذوه فدوِي بعدُ فبرأ ( 4 ) .
وأمّا قول المصنّف : لحق الحسين ( عليه السلام ) في عذيب الهجانات فغلط ، وإنّما
لحقه ( عليه السلام ) ثمّة أربعة يجنبون فرساً لهذا معهم كما مرّ من الطبري ، كقوله : " قام بعد
تضييق الحرّ عليه ( عليه السلام ) ونطق " فالناطق ذاك الوقت إنّما كان زهير بن القين ، لا هذا .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 441 .
( 2 ) المصدر السابق : 435 .
( 3 ) المصدر السابق : 404 .
( 4 ) المصدر السابق : 434 .