الرجبيّة ( 1 ) والناحية ( 2 ) ، استقدم باللواء أمام أبي الفضل ( عليه السلام ) وعشرين رجلا أرسلهم
الحسين ( عليه السلام ) للماء وحمل مع أبي الفضل ( عليه السلام ) على القوم للماء ، فطعنه رجل من
أصحاب ابن سعد طعنة ظنّ هلال أنّها ليست بشيء ، ثمّ إنّها انتقضت بعد ذلك
فمات منها ؛ وروي أنّه أُخذ أسيراً إلى عمر فقتله شمر ( 3 ) . وعلى التقديرين هو من
المستشهدين .
أقول : ما قاله من أنّ رجلا من أصحاب ابن سعد طعنه طعنة مات منها خبط ،
بل هذا طعن رجلا من أصحاب ابن سعد في حملة الماء فمات ذاك الرجل ، كما
أنّه ( عليه السلام ) أرسله مع أخيه في خمسين ، لا عشرين .
ففي الطبري : لمّا اشتدّ على الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه العطش دعا العبّاس أخاه ،
فبعثه في ثلاثين فارساً وعشرين راجلا ، وبعث معهم بعشرين قِربة ، فجاءوا حتّى
دنوا من الماء ليلا ، واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال الجملي ( إلى أن قال ) قال
عمرو بن الحجّاج لهلال : فاشرب هنيئاً ، قال : لا والله ! لا أشرب منه قطرة وحسين
عطشان ( إلى أن قال ) ثمّ إنّ رجلا من صُداء طُعن - من أصحاب عمرو بن الحجّاج -
طعنه نافع بن هلال فظنّ أنّها ليست بشيء ؛ ثمّ إنّها انتقضت بعد ذلك فمات منها ( 4 ) .
كما أنّ هذا إنّما كانت شهادته بجهاده حتّى أُخذ أسيراً فقتله شمر قولا واحداً ،
ففي الطبري : كان نافع قد كتب اسمه على أفواق نبله ، فجعل يرمي بها مسمومة
وهو يقول :
أنا الجمليّ * أنا على دين عليّ
فقتل اثني عشر من أصحاب ابن سعد سوى من جرح ، فضرب حتّى كسرت
عضداه وأُخذ أسيراً ، فأخذه شمر ومعه أصحاب له يسوقون نافعاً حتّى أتى به
عمر ، فقال له : ويحك ! ما حملك على ما صنعت بنفسك ؟ قال : " إن ربّي يعلم ما
أردت " والدماء تسيل على لحيته وهو يقول : والله ! لقد قتلت منكم اثني عشر
هامش
( 1 و 2 ) بحارالأنوار : 101 / 340 و 272 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 442 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 5 / 412 .