القسري بخروجه وهو على المنبر ، فقال : " أطعموني ماءً " فقال ابن نوفل في خالد :
وكنت لدى المغيرة عبد سوء * تبول من المخافة للزئير
وقلت لما أصابك : أطعموني * شراباً ثمّ بُلت على السرير
لأعلاج ثمانية وشيخ * كبير السنّ ليس بذي نصير ( 1 )
وفي أنساب السمعاني : المغيرة هو الّذي وصف معبوده بالأعضاء على مثال
حروف الهجاء ، ويقال لأصحابه : " مغيريّة " وهم من غلاة الشيعة .
وفي كامل الجزري : كان المغيرة يقول : إنّ الله على صورة رجل على رأسه
تاج ، وأنّ أعضاءه على عدد حروف الهجاء ، ولمّا أراد أن يخلق تكلّم باسمه
الأعظم ، ثمّ كتب بإصبعه على كفّه أعمال عباده من المعاصي والطاعات ، فلمّا رأى
المعاصي ارفضّ عرقاً ، فاجتمع من عرقه بحران : أحدهما ملح مظلم ، والآخر
عذب نيّر ، ثمّ اطّلع في البحر فرأى ظلّه ، فذهب ليأخذه فطار ، فأدركه فقلع عيني
ذلك الظلّ ومحقه ، فخلق من عينيه الشمس وسماء أُخرى ، وخلق من البحر الملح
الكفّار ، ومن البحر العذب المؤمنين . وكان يقول بتحريم ماء الفرات وكلّ نهر أو
عين أو بئر وقعت فيه نجاسة . وكان يخرج إلى المقبرة فيتكلّم فيرى أمثال الجراد
على القبور ( 2 ) .
هذا ، وتحريفات أخبار الكشّي - سند الأوّلين والرابع والخامس والسادس ،
ومتن كثير منها ولا سيّما السابع - لا تخفى .
هذا ، وفي الصحاح والقاموس : " البتريّة أصحاب المغيرة بن سعيد ولقبه
الأبتر " وهو غلط منهما ، فأصحاب المغيرة يقال لهم : " المغيريّة " كما اتّفق عليه
الخاصّة والعامّة . وأمّا البتريّة فأصحاب كثير النوا وابن حيّ وجمع آخر ، خلطوا
ولاية أبي بكر وعمر بولاية عليّ ( عليه السلام ) يتبرّؤون من أعداء أبي بكر وعمر ، فسمّاهم
زيد بن عليّ " البتريّة " لكون لازم قولهم التبرّؤ من فاطمة ( عليها السلام ) لأنّ كونها عدوّة
لهما وموتها غضبى عليهما اتّفاقي .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 7 / 129 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : 5 / 208 .