حين قبض ، فقال : ما يقعدكما ؟ قالا : ننتظر هذا الرجل يخرج فنبايعه - يعنيان
عليّاً ( عليه السلام ) - فقال : " أتريدون أن تنتظروا خيل الحلبة من أهل هذا البيت ؟ وسّعوها
في قريش تتّسع " فقاما إلى سقيفة بني ساعدة ( 1 ) .
وفي الخبر عن جابر : تمثّل إبليس أربع صور : تصوّر يوم قبض النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في صورة المغيرة بن شعبة ، فقال : أيّها الناس لا تجعلوها كسرانيّة ولا قيصرانيّة
وسّعوها تتّسع ، فلا تردّوها في بني هاشم فينتظر بها الحبالى . . . الخبر ( 2 ) . وفيه : تصوّر
يوم بدر بصورة سراقة بن مالك المدلجي ، ويوم العقبة في صورة منبّه بن الحجّاج ،
ويوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد ( 3 ) .
وأمّا الثاني ، ففي خلفاء ابن قتيبة : قال المغيرة لأبي بكر : أترى أن تلقوا
العبّاس فتجعلوا له في هذا الأمر نصيباً يكون له ولعقبه ، وتكون لكما الحجّة على
" عليّ " وبني هاشم إذا كان العبّاس معكم ، فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة حتّى
دخلوا على العبّاس . . . الخ ( 4 ) .
ولقد شكر له عمر فعلَه ، فلمّا شهد عليه أبو بكرة ونافع بن الحارث بن كلدة
وشبل بن معبد بزناه كالميل في المكحلة منع عمر زياداً أن يشهد فيرجم ، فقال لمّا
رآه - كما في الأغاني - : " إنّي لأرى رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من
المهاجرين ( 5 ) " مع أنّ نفاقه كان معلوماً عند كلّ أحد . وقد صرّح بنفاقه عثمان
وعبد الرحمن بن عوف ، ففي الطبري - بعد ذكر إنكار الناس على عثمان توليته ابن
عامر - فقال عثمان : وليّت شبيهاً بمن كان عمر يولّي ، أُنشدك الله يا عليّ ! هل تعلم
أنّ المغيرة بن شعبة ليس هناك ؟ قال : نعم ، قال : فتعلم أنّ عمر ولاّه ؟ قال : نعم ، قال :
فِلم تلومني أن وليّت ابن عامر ( 6 ) .
وفي الطبري - بعد ذكر بيعة عبد الرحمن لعثمان - قال المغيرة بن شعبة لعبد
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 43 - 44 .
( 2 ) بحارالأنوار : 63 / 233 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 14 / 101 .
( 4 ) الإمامة والسياسة : 1 / 15 .
( 5 ) الأغاني : 14 / 146 .
( 6 ) تاريخ الطبري : 4 / 338 .