ابن عبد الله بن الحسن ، زعموا أنّه حيّ لم يمت ، قالوا : لقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " القائم
المهديّ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي " كان المغيرة بن سعيد منهم ، فبرئت منه
الشيعة فسمّاهم رافضة ، وقالوا : لا إمامة في بني عليّ بعد الباقر ( عليه السلام ) وأنّ الإمامة
في المغيرة إلى خروج المهديّ محمّد بن عبد الله بن الحسن ، ثمّ زعم أنّه رسول ،
وقال بالتناسخ ، وكذلك قول أصحابه إلى اليوم ؛ كان مولى خالد القسري ( 1 ) .
وفي شرح ابن أبي الحديد : روى عليّ بن محمّد النوفلي قال : جاء المغيرة بن
سعيد ، فاستأذن على أبي جعفر ( عليه السلام ) وقال له : أخبر الناس أنّي أعلم الغيب وأنا
أُطعمك العراق ، فزجره أبو جعفر زجراً شديداً وأسمعه ما كره . فانصرف عنه فأتى
أبا هاشم عبد الله بن محمّد بن الحنفيّة ، فقال له مثل ذلك - وكان أبو هاشم أيّداً -
فوثب عليه فضربه ضرباً أشفى به على الموت ، فتعالج حتّى برئ . ثمّ أتى محمّد بن
عبد الله بن الحسن - وكان محمّد سكّيتاً - فقال له كما قال لهما ، فسكت محمّد ولم
يجبه ، فخرج وقد طمع فيه بسكوته ، وقال : أشهد أنّ هذا هو المهديّ الّذي بشّربه
النبيّ وأنّه قائم أهل البيت ، وادّعى أنّ عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) أوصى إلى محمّد . ثمّ
قدم المغيرة الكوفة وكان مشعبذاً ، فدعا الناس إلى قوله فاستهواهم ، فاتّبعه خلق
كثير ، وادّعى على محمّد بن عبد الله أن أذِن له في خنق الناس وإسقائهم السموم ،
وبثّ أصحابه في الأسفار يفعلون ذلك بالناس ، فقال له بعض أصحابه : إنّا نخنق من
لا نعرف ، فقال : " لا عليكم ، إن كان من أصحابكم عجّلتموه إلى الجنّة ، وإن كان من
عدوّكم عجّلتموه إلى النار " ولهذا السبب كان المنصور يسمّي محمّد بن عبد الله
" الخنّاق " وينحله ما ادّعاه عليه المغيرة ( 2 ) .
وفي معارف ابن قتيبة : كان سبائيّاً ، وكان يقول : لو شاء عليّ لأحيى عاداً
وثمود والقرون بينهما ، وخرج على خالد فقتله وصلبه بواسط عند قنطرة العاشر ( 3 ) .
وفي الطبري : كان ساحراً ، خرج بظهر الكوفة في سبعة نفر ، فأُخبر خالد
هامش
( 1 ) فرق الشيعة : 62 - 63 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 8 / 121 .
( 3 ) معارف ابن قتيبة : 340 .