فيه منهنّ إلاّ واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأُمّة ، واستخلافه ابنه بعده
سكّيراً خمّيراً يلبس الحرير ويضرب بالطنابير ، وادّعاؤه زياداً ، وقتله حجراً ( 1 ) .
هذا ، وفي شرح ابن أبي الحديد - بعد ذكر أنّ عقيلا وصف لمعاوية أنساب
جلسائه عمرو بن العاص والضحّاك بن قيس وأبي موسى الأشعري - : أحبّ
معاوية أن يسأله عن نفسه ليقول فيه ما يعلمه ، فيذهب بذلك غضب جلسائه ، فقال
له فما تقول فيّ ؟ قال : دعني من هذا ، قال : لتقولنّ ، قال : أتعرف حمامة ؟ قال : ومن
حمامة ؟ قال : قد أخبرتك ، ثمّ قام فمضى . فأرسل معاوية إلى نسّابة فسأله ، فقال :
ولي الأمان ؟ قال : نعم ، قال : جدّتك أُمّ أبي سفيان كانت بغيّاً في الجاهليّة صاحبة
راية . فقال معاوية لجلسائه : قد ساويتكم وزدتكم ( 2 ) .
وفيه ، وفي ربيع أبرار الزمخشري : كان معاوية يعزى إلى أربعة : مسافر بن
أبي عمرو ، وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة ، وإلى العبّاس بن عبد المطّلب ، وإلى
الصبّاح - مغنٍّ كان لعمارة بن الوليد - كان أبو سفيان دميماً قصيراً وكان الصبّاح
عسيفاً لأبي سفيان شابّاً وسيماً ، فدعته هند إلى نفسها فغشيها ( 3 ) .
وفي الطرائف عن مثالب هشام الكلبي ، قال : كان معاوية لأربعة : عمارة بن
الوليد ، ومسافر بن أبي عمرو ، ولأبي سفيان ، ولرجل سمّاه ، وكانت هند أُمّه من
المغتلمات وأحبّ الرجال إليها السودان ، وكانت إذا ولدت أسود قتلته ، وكانت
حمامة إحدى جدّاته ذات راية بذي المجاز ( 4 ) .
هذا ، وفي باب مشاورة عيون ابن قتيبة : قال معاوية : لقد كنت ألقى الرجل من
العرب أعلم أنّ في قلبه عليّ ضغناً ، فأستشيره فيثير إليّ منه بقدر ما يجده في نفسه ،
فلا يزال يوسعني شتماً وأوسعه حلماً ، حتّى يرجع صديقاً أستعين به فيعينني
وأستنجده فينجدني ( 5 ) . وهو غلط من ابن قتيبة ، فالكلام " فأستثيره " بالثاء ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 279 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 125 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 336 ، ربيع الأبرار : 3 / 551 .
( 4 ) الطرائف : 501 .
( 5 ) عيون الأخبار : 1 / 30 .