سرجون عهد عبيد الله على الكوفة وقال : هذا رأي معاوية ، مات وقد أمر بهذا
الكتاب . . . الخ ( 1 ) .
وكذلك وقعة الحرّة ، ففي الطبري : قال جورية بن أسماء : سمعت أشياخ
المدينة يحدّثون أنّ معاوية لمّا حضرته الوفاة دعا يزيد ، فقال له : إنّ لك من أهل
المدينة يوماً ، فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة ، فإنّه رجل قد عرفت نصيحته . . .
الخ ( 2 ) .
إلاّ أنّ إخواننا قدّموا قول صدّيقهم وفاروقهم على قول نبيّهم ، فروى محمّد بن
عليّ بن بابويه في معاني أخباره - في الصحيح - عن أبي حمزة الثمالي ، عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - ومعاوية يكتب بين يديه فأهوى بيده إلى
خاصرته بالسيف - : " من أدرك هذا يوماً أميراً فليبقر خاصرته بالسيف " فرآه
رجل ممّن سمع ذلك من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يوماً وهو يخطب بالشام على الناس ، فاخترط
سيفه ثمّ مشى إليه ، فحال الناس بينه وبينه ، فقالوا له : مالك ؟ قال : سمعت
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " من أدرك هذا يوماً أميراً فليبقر خاصرته بالسيف " فقالوا :
أتدري من استعمله ؟ قال : لا ، قالوا : عمر ، فقال الرجل : سمعاً وطاعة لعمر ( 3 ) .
كما أنّهم وضعوا له أيضاً - مضافاً إلى ما مرّ - في قبال قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه :
" اللّهمّ العنه ولا تشبعه " كما أخبره به أبوذرّ - على ما صرّح به الجاحظ في
سفيانيّته - أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : اللّهمّ علّم معاوية الكتاب والحساب وقِه العذاب ( 4 ) .
كما أنّهم حرّفوا قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه " -
كما عرفته في أسانيد من كتاب نصر ومن كتاب المعتضد ومن كتاب المعاني -
بقولهم : " إذا رأيتم معاوية على منبري فاقبلوه " قاتلهم الله أنّى يؤفكون ! وما
يفعلون بقول أبي سعيد الخدري والحسن البصري : فلم نفعل ولم نفلح .
وقد قال الحسن البصري - كما في الطبري - : أربع كنّ في معاوية لو لم يكن
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد : 205 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 495 .
( 3 ) معاني الأخبار : 346 .
( 4 ) لم يصلنا كتابه .