الإسلام محمود ، وأنت ابن حزب من الأحزاب وابن أعدى قريش للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ولكنّ الله حسيبك ، وستردّ فتعلم لمن عقبى الدار ( إلى أن قال ) ولا تنازع الأمر
أهله ومن هو أحقّ به منك ( إلى أن قال في جواب معاوية ) ذكرت وفاة الرسول
وتنازع المسلمين الأمر من بعده ، فرأيتك صرّحت بتهمة أبي بكر الصدّيق وعمر
الفاروق وأبي عبيدة الأمين وحواري الرسول وصلحاء المهاجرين والأنصار ،
فكرهت ذلك لك ، فإنّك امرؤ عندنا وعند الناس غير ظنين ولا المسئ ولا اللئيم ،
وأنا أُحبّ لك القول السديد والذكر الجميل ؛ إنّ هذه الأُمّة لمّا اختلفت بعد نبيّها لم
تجهل فضلكم ولا سابقتكم ولا قرابتكم من نبيّكم ولا مكانكم من الإسلام ومن
أهله ، فرأت الأُمّة أن تخرج من هذا الأمر لقريش لمكانها من نبيّها ( إلى أن قال )
والحال في ما بيني وبينك اليوم مثل الحال الّتي كنتم عليها وأبو بكر بعد النبيّ ، ولو
علمت أنّك أضبط منّي للرعيّة وأحوط على هذه الأُمّة وأحسن سياسة وأقوى
على جمع الأموال وأكيد للعدوّ لأجبتك . . . الخ ( 1 ) .
وممّا نقلنا تبيّن لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد : أنّ المؤسّس لقتل
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - الّذي كان بنصّ القرآن نفس النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وسيّدي شباب
أهل الجنّة وجميع الأحداث في الإسلام من يوم وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى يوم القيام
صدّيقُهم وفاروقُهم اللّذان أسّسا لعثمان وللسفيانيّة والمروانيّة الخلافة ، فقتل
الحسين ( عليه السلام ) وأسر أهل بيته كان منهما ، كما أنّه وإن كان على يد يزيد كان السبب
معاوية .
فنقل محمّد بن محمّد بن النعمان ، عن الكلبي والمدائني في مقتل
الحسين ( عليه السلام ) : أنّ يزيد دعا سرجون مولى معاوية وقال له : إنّ حسيناً قد نفّذ إلى
الكوفة مسلم بن عقيل يبايع له ، وقد بلغني عن النعمان ضعف وقول سيّء ، فمن
ترى أن أستعمل على الكوفة ؟ - وكان يزيد عاتباً على عبيد الله بن زياد - فقال له
سرجون : أرأيت لو نشر لك معاوية حيّاً ما كنت آخذاً برأيه ؟ قال : بلى ، فأخرج
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 36 .