عنقك ، انطلقوا به إلى السجن ؛ فلم يزل في السجن حتّى قتل الحسين ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وروى الطبري عن ابن العِرق مولى ثقيف : أنّه سأل المختار عن شتر عينه ،
فقال : خبط عيني ابن الزانية بالقضيب خبطة صارت إلى ما ترى ، قتلني الله إن لم
أقطع أنامله وأباجله وأعضاءه إرباً إرباً ! فقلت : ما علمك بذلك ؟ فقال : احفظه عنّي
حتّى ترى مصداقه ؛ إنّ الفتنة قد أرعدت وأبرقت وكأن قد انبعثت فوطئت في
خطامها ، فإذا رأيت ذلك وسمعت به بمكان قد ظهرتُ فيه فقيل : إنّ المختار في
عصابة من المسلمين يطلب بدم المظلوم الشهيد المقتول بالطفّ سيّد المسلمين
وابن سيّدهم الحسين بن عليّ ؛ فوربّك ! لأقتلنّ بقتله عدّة القتلى الّتي قتلت على دم
يحيى بن زكريّا ( عليه السلام ) . فقلت له : سبحان الله ! وهذه أُعجوبة مع [ الأُحدوثة ] ( 2 ) الأُولى ؛
فقال : هو ما أقول لك ، فاحفظه عنّي حتّى ترى مصداقه . قال : فوالله ما متّ حتّى
رأيت كلّ ما قاله ، فوالله لئن كان ذلك من علم أُلقي إليه لقد أُثبت له ، ولئن كان ذلك
رأياً رآه وشيئاً تمنّاه لقد كان . قال ابن العرق : فحدّثت بهذا الحديث الحجّاج
فضحك الحجّاج وقال : وكان المختار يقول أيضاً : " ورافعة ذيلَها وداعية ويلَها
بدجلةَ أو حولها " قال ابن العرق : فقلت للحجّاج أترى هذا كان شيئاً كان يخترعه
وتخرّصاً يتخرّصه ؟ ( 3 ) فقال : والله ما أدري ما هذا الّذي تسألني عنه ، ولكن لله درّه !
أيّ رجل دنيا ( 4 ) ومسعر حرب ومقارع أعداء كان ( 5 ) .
وأقول : إنّ الحجّاج علم أنّ ما أخبر به المختار ممّا بلغه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
إلاّ أنّه لم يكن يقرّ بمثله ، وأمّا عجبه من المختار وعجبه به مع اختلافهما في أهل
البيت ( عليهم السلام ) فلكون كلّ منهما من ثقيف ولعداوة كليهما مع ابن الزبير ، وقالوا : عدوّ
العدوّ صديق .
وروى الطبري أيضاً : أنّ المختار لمّا كان في حبس ابن طلحة من قبل ابن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 570 .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) في المصدر زيادة : أم هو من علم كان أُوتيه .
( 4 ) كذا ، وفي المصدر : ديناً .
( 5 ) تاريخ الطبري : 5 / 571 - 573 .