وفي الأغاني والطبري : دعا زياد المختار في الشهود على حُجر فراغ ( 1 ) . وفي
شرح ابن أبي الحديد : روى الأعمش عن إبراهيم التيمي قال : قال عليّ ( عليه السلام )
لشريح - وقد قضى قضيّة نقم عليه أمرها - : " والله لأنفينّك إلى بانِقْيا شهرين تقضي
بين اليهود " ثمّ قتل ( عليه السلام ) ومضى دهر ، فلمّا قام المختار قال لشريح : ما قال لك
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم كذا ؟ قال : إنّه قال كذا ، قال : فلا والله ! لا تقعد حتّى تخرج
إلى بانِقْيا تقضي بين اليهود ؛ فسيّره إليها ، فقضى بين اليهود شهرين ( 2 ) .
وحيث إنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) كانوا يذمّون شيعة لهم لم يكونوا أهل إمارة تقيّةً
- كزرارة ومحمّد بن مسلم وأضرابهما - ففي مثل المختار الّذي نال الإمارة
باسمهم ( عليهم السلام ) وفعل بأعدائهم ما فعل لأجلهم كان ذمّه تقيّة واجباً ، لاسيّما من
السجّاد ( عليه السلام ) لعلمه بدولة المروانيّة ؛ ففي ذيل الطبري : بعث المختار إلى عليّ بن
الحسين ( عليه السلام ) بمائة ألف ، فكره أن يقبلها وخاف أن يردّها فاحتبسها عنده ، فلمّا
قتل المختار كتب إلى عبد الملك : " إنّ المختار بعث إليّ بمائة ألف فكرهت أن
أردّها وكرهت أن آخذها ، وهي عندي ، فابعث من يقبضها " فكتب إليه عبد الملك :
يا ابن عمّ ! خذها فقد طيّبتها لك ( 3 ) .
وأمّا قولهم بكيسانيّته فغير معقول ، لأنّه مذهب حدث بعد المختار وبعد محمّد
ابن الحنفيّة ، بل لا يمكن قوله بإمامة محمّد وقد قتل في حياة محمّد ولم يكن
محمّد مدّعياً للإمامة ؛ وإن صحّ أنّه ادّعاها يوماً بعد الحسين ( عليه السلام ) كما في خبر
تضمّن ذاك الخبر أنّه تاب وأناب .
وقد تضمّن خبر الكشيّ - السابع - أنّه لم يكن معتقداً بإمامة محمّد ، فتضمّن
أنّ الباقر ( عليه السلام ) قال : كتب المختار إلى محمّد كتاباً ما أعطاه شيئاً ، لأنّه كتب إليه : يا
ابن خير من مشى وطشى .
وقد روى مضمونه الطبري فقال ، قال المختار : يا معشر الشيعة ! إنّ نفراً منكم
هامش
( 1 ) الأغاني : 16 / 10 ، وتاريخ الطبري : 5 / 270 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 98 .
( 3 ) ذيول الطبري : 630 .