يديه ، فقلت : " اللّهمّ لا تمتني حتّى تريني رأس ابن زياد وأنا أتغذّى " فالحمد لله
أجاب دعوتي ( 1 ) .
وفي إعلام الورى : حبس عبيد الله ميثماً وحبس معه المختار ، فقال ميثم
للمختار : إنّك تفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين ( عليه السلام ) فتقتل هذا الّذي يقتلنا ، فلمّا همّ
عبيد الله بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد بتخليته ( 2 ) .
أقول : وفي فرق النوبختي : فرقة قالت بإمامة محمّد بن الحنفيّة لأنّه كان
صاحب راية أبيه يوم البصرة دون أخويه ، فسُمّوا " الكيسانيّة " وإنّما سُمّوا بذلك ،
لأنّ المختار كان رئيسهم وكان يلقّب " كيسان " وهو الّذي طلب بدم الحسين ( عليه السلام )
وادّعى أنّ محمّداً أمره بذلك وأنّه الإمام بعد أبيه ؛ وإنّما لُقّب المختار " كيسان " لأنّ
صاحب شرطته المكنّى " بأبي عمرة " كان اسمه " كيسان " وكان أفرط في القول
والفعل والقتل من المختار جدّاً ، وكان يقول : إنّ محمّد بن الحنفيّة وصيّ عليّ ( عليه السلام )
وأنّه الإمام وأنّ المختار قيّمه ، ويكفّر من تقدّم عليّاً ( عليه السلام ) ويكفّر أهل صفّين
والجمل ، وكان يزعم أنّ جبرئيل يأتي المختار بالوحي فيخبره ولا يراه . وروى
بعضهم أنّه سمّي بكيسان مولى عليّ ( عليه السلام ) وهو الّذي حمله على الطلب بدم
الحسين ( عليه السلام ) ودلّه على قتلته ، وكان صاحب سرّه والغالب على أمره ( 3 ) .
وفي المروج : أتى مصعب بحرم المختار فدعاهنّ إلى البراءة منه ، ففعلن إلاّ
حرمتين له ، إحداهما : بنت سمرة بن جندب ، والثانية : ابنة النعمان بن بشير ، قالتا : كيف
نتبرّء من رجل يقول : ربّي الله ، كان صائماً نهاره قائماً ليله ، قد بذل دمه لله ورسوله
في طلب قتلة ابن بنت الرسول وشيعته ، فأمكنه الله منهم حتّى شفى النفوس ؟ ( 4 )
وفي الطبري : وتجرّد المختار لقتلة الحسين ( عليه السلام ) فقال : مامن ديننا ترك قوم
قتلوا الحسين ( عليه السلام ) يمشون أحياءاً في الدنيا آمنين ! بئس ناصر آل محمّد ! أنا إذن
هامش
( 1 ) رسالة " ذوب الغضار في شرح أخذ الثار " أوردها العلاّمة المجلسي ( قدس سره ) في بحارالأنوار ،
راجع ج 45 ص 386 .
( 2 ) إعلام الورى : 176 .
( 3 ) فرق الشيعة : 23 .
( 4 ) مروج الذهب : 3 / 99 .