أحبّوا أن يعلموا مصداق ما جئت به ، فرحلوا إلى إمام الهدى والنجيب المرتضى
ابن خير من مشى وطشى حاشا النبيّ المجتبى ، فسألوه عمّا قدمت به عليكم ،
فنبّأهم أنّي وزيره وظهيره ورسوله وخليله ، وأمركم باتّباعي وطاعتي في ما
دعوتكم إليه من قتال المحلّين والطلب بدماء أهل بيت نبيّكم المصطفين ( 1 ) .
وبالجملة : حيث إنّ السجّاد ( عليه السلام ) لم يكن تكليفه من الله تعالى الطلب بدم أبيه
جعل المختار مرجعه في الطلب بدم الحسين ( عليه السلام ) أخاه ، حيث إنّه كان أكبر ولد
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يومئذ .
هذا ، وللمصنّف خبطات لم نتعرّض لأكثرها ، ومنها : نقله خبراً الأصل فيه
التفسير الموضوع المفترى على العسكري ( عليه السلام ) المتضمّن : أنّ الحجّاج أراد قتله
ثلاث مرّات ، وفي كلّ مرّة يرد كتاب عبد الملك عليه بتخليته - مع ذكر منكرات
أُخر - ( 2 ) فإنّ مصعباً قتل المختار قبل استيلاء عبد الملك على العراق وجعله
الحجّاج والياً ، وإنّما أمر الحجّاج بنزع كفّ المختار عن باب القصر ودفنه ، وقد كان
مصعب نصبه على باب القصر بمسمار ؛ وإنّما كان عبيد الله حبسه بعد قضيّة مسلم
وأراد قتله ، فورد كتاب يزيد بشفاعة ابن عمر - الّذي كان أُخت المختار تحته -
إليه على عبيد الله بتخليته ، كما مرّ . وبالجملة : كون ما ذكر في الخبر موضوعاً واضح
مقطوع .
هذا ، ولمّا كان في أوّل أمره مع ابن الزبير كان ابن الزبير يقول - كما في أنساب
البلاذري - : ما أُبالي إذا قاتل معي المختار من لقيت ، فإنّي لم أرَ أشجع منه قطّ .
وفيه أيضاً : قال المختار لمّا كان مع ابن الزبير في قتاله مع جند يزيد : " يا بني
الكرّارين يا حُماة الحقايق قاتلوا " فقتل من أهل الشام بشر كثير ، فقال بعض
الشعراء :
لقد ضرب المختار ضربة حازم * أزالت يزيد عن حشاياه ضارطا ( 3 )
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 6 / 14 .
( 2 ) تفسير العسكري : 547 - 552 .
( 3 ) أنساب الأشراف 5 / 360 و 361 . ( طبعة دارالفكر - بيروت - ) .