الكذّاب كما سمّوني ، فإنّي أستعين بالله عليهم ؛ الحمد لله الّذي جعلني سيفاً ضربهم
به ورمحاً طعنهم به ، وطالب وترهم والقائم بحقّهم ؛ إنّه كان حقّاً على الله أن يقتل
من قتلهم وأن يذلّ من جهل حقّهم ؛ وقال : اطلبوا لي قتلة الحسين ( عليه السلام ) فإنّه لا
يسوغ لي الطعام والشراب حتّى أُطهّر الأرض منهم . وقال لجمع من قتلته : قتلتم
من أُمرتم بالصلاة عليه في الصلاة ؟ ! ولمّا قتل عمر بن سعد وابنه حفصاً قال : هذا
بالحسين وهذا بعليّ بن الحسين ولا سواء ، والله ! لو قتلت ثلاثة أرباع قريش
ما وفوا أنملة من أنامله ( 1 ) .
وفي أنساب البلاذري : وقد روي عن ابن عبّاس : أنّه ذكر عنده المختار ،
فقال : صلّى عليه الكرام الكاتبون ( 2 ) .
وروى الطبري أيضاً : أنّه دعا الناس بعد استيلائه على الكوفة إلى بيعته وقال :
ما بايعتم بعد بيعة عليّ وآل عليّ ( عليهم السلام ) أهدى منها ( 3 ) .
وروى أيضاً : أنّ المخالفين لمّا أرادوا خلعه قال شَبَث في ما طعن عليه :
وأظهر هو وسبائيّته البراءة من أسلافنا الصالحين ( 4 ) .
وكان مسلم بن عقيل نزل أوّلا في وروده الكوفة عليه ، فدعا الناس إلى بيعته ،
وخرج إلى القرى لأخذ البيعة ؛ وجعل مسلم بينه وبين المختار ميعاداً لخروجه ،
وإنّما خرج مسلم قبل ميعاده لأخذ ابن زياد هانياً وحبسه ؛ فرجع المختار في
ميعاده وقد كان مسلم قتل فأخذه ابن زياد وحبسه .
قال الطبري ، قال له ابن زياد : أنت المقبل في الجموع لتنصر ابن عقيل ؟ فقال :
لم أفعل ، ولكنّي أقبلت ونزلت تحت راية عمرو بن حريث وبتّ معه وأصبحت ،
فقال عمرو بن حريث : صدق ؛ فرفع عبيد الله القضيب فاعترض به وجه المختار
فخبط به عينه فشترها وقال : أولى لك ! أما والله ! لولا شهادة عمرو لك لضربت
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 6 / 57 ، 61 .
( 2 ) أنساب الأشراف 6 : 446 ( طبعة دارالفكر - بيروت - ) .
( 3 ) تاريخ الطبري : 6 / 32 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 6 / 44 .