الدنيا وسبيل النار فالخروج مع من أتاكم فأطاعوه ; فتباطأ الناس على علي - عليه السَّلام - ، وبلغ عمّاراً
ومحمداً ما أشار به أبو موسى على أولئك فأتياه فأغلظا له في القول .
فقال أبو موسى : والله ان تبعة عثمان في عنقي وعنق صاحبكما ; ولئن أرادنا للقتال ما لنا إلى قتال أحد
من سبيل حتى نفرغ من قتلة عثمان ، ثم خرج أبو موسى وصعد المنبر ثم قال : أيها الناس ان أصحاب
رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الذين صحبوه في المواطن أعلم بالله وبرسوله ممن لم يصحبه ، وان
لكم حقّاً عليَّ أؤدّيه إليكم ، ان هذه الفتنة ، النائم فيها خير من اليقظان ، والقائم فيها خير من الساعي
والساعي خير من الراكب ، فاغمدوا سيوفكم حتى تخلى هذه الفتنة .
أبو موسى كان مخالفاً لعلي بن أبي طالب
وروى الحاكم في المستدرك عن الشعبي قال : لما قتل عثمان وبويع لعلي رضي الله عنه ، خطب أبو
موسى وهو على الكوفة : فنهى الناس عن القتال والدخول في الفتنة .
فعزله علي عن الكوفة من ذي قار وبعث إليه عمّار بن ياسر والحسن بن علي فعزلاه ( 1 ) .
وقال سبط ابن الجوزي في التذكرة : قال سيف بن عمر : لما خرج علي من المدينة ، وذلك في آخر شهر
ربيع الاخر سنة ستّ وثلاثين ، كتب إلى أهل الكوفة يستنفرهم وكان أبو موسى الأشعري والياً عليها .
فجاء الناس يستشيرونه في الخروج فقال أبو موسى : ان أردتم الدنيا فأخرجوا وان أردتم الآخرة
فأقيموا .
هامش
1 . المستدرك على الصحيحين : باب ، معرفة الصحابة 3 : 126 رقم 200 .