جائز ، حتى يثبت موته على الكفر ، فيتضح حينئذ حال أبي موسى غاية الوضوح ، وذكر ابن أبي
الحديد في مواضع من شرحه أن أمير المؤمنين - عليه السَّلام - يلعن أبا موسى في قنوت صلاته وفي كنز
العمال ، وهو من الكتب التي عليها غاية اعتمادهم واستنادهم :
عن عبد الرحمن ابن معقل قال : صليت مع علي صلاة الغداة فقنت فقال : في قنوته اللهم عليك
بمعاوية وأشياعه وعمرو بن العاص وأشياعه وعبد الله بن قيس وأشياعه . ( 1 )
وروى جماعة منهم البيهقي عن علي - عليه السَّلام - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ان بني
إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضلاّ وأضلاّ ، وأن هذه الأمة مختلفة فلا
يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلاّ وضلّ من اتبعهما .
وقال سبط ابن الجوزي : قال الشعبي : لما فصّل الحكمان من دومة الجندل عزم علي كرم الله وجهه
ورضي الله تعالى عنه على قتالهم ، فقام خطيباً وقال : أيها الناس قد كنت أمرتكم بأمر في هذه الحكومة
فخالفتموني وعصيتموني ، ولعمري ان المعصية تورث الندم ، فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن :
أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد الاّ ضحى الغد
ألا ان هذين الحكمين ، قد نبذا كتاب الله وراء ظهورهما ، فأماتا ما أحيى القرآن ، وأحييا ما أمات
القرآن ، واتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله ،
هامش
1 . كنز العمال 8 : 82 رقم : 21989 .